وما دامت الحكومة تخدم الفرد في نواح شتَّى، فمن حقها عليه أن تتقاضاه ثمن هذه الخدمة. فالضريبة إذا سدادٌ لمصلحة شخصية. أما الزكاة والصدقات فأساس فرضها تكليف المؤمن، أن يقوم بشىء، من حق أخيه المؤمن عليه، وقوامها البر والإيثار والرحمة. ولا يجوز صرفها في المصالح المدنية العامة. المعنى العبادى ملحوظة في الزكاة من الناحيتين الفردية والاجتماعية. فهى من الناحية الخاصة شكر لله على نعمائه، وتقرب إليه بإنفاذ أمره وقربة يتوسل بها لتطهير النفس وغفران الذنوب .. وهى من الناحية العامة صلة للأرحام، ودعم للأخوة الدينية، وتقريب للطبقات المتفاوتة في الرزق، وغسل للأفئدة من الأحقاد والخصومات .. أما الضريبة فهى أدخل في دائرة العاديات التى تواضع الناس في كل القارات على إقرارها، ضمانًا لمصالحهم المشتركة ... والناس في كل زمان ومكان لا يرون حرجًا في دفع الضرائب للحكومات على شرط واحد، ألا توظف هذه الضرائب في مأرب أسرة غالبة أو فرد متحكم. ومن هنا انتهت الشعوب إلى أنه لا تفرض ضريبة إلا بموافقة المجالس النيابية، وألا تنفق إلا في الوجوه التى ترتضيها هذه المجالس الممثلة للأمة ... والدين يدخل في دائرة العاديات مقومًا للعوج ومانعًا للانحرافات، وهو يرى أن شئون الدنيا إذا خالطتها النية الصالحة رفعت قدرها، وجعلتها عبادة مأجورة. ولكن شئون الدنيا- في ظل القواعد الكلية وما جاء من نصوص- موكولة إلى علم الناس وتقديرهم على أية حال. ونستطيع من الناحية الإسلامية أن نضيف شيئا آخر ... إن ضريبة الدفاع عن الدين والوطن تشبه الزكاة في أنها عبادة محتومة، ولكنها تختلف عنها في أن الجهاد بالمال والنفس لا يقف عند حدود مرسومة. فإذا تطلب الجهاد فرض ضرائب باهظة النسبة فلا حرج، ونحن لن نبخل بأموالنا، إذا بذلنا أنفسنا .. !! 122