فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 145

ولعل التنقل في جنبات الأرض ابتغاء الغنى والعفاف، هو بعض ما جاء به النظم القرآن. (قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة) .

ولم يكن النبى مسكينًا، على المعنى الذى يفهمه الناس للمسكنة الآن!!، من هوان النفس وإغلال اليد. بل كان الأعراب يرسلون إليه الهدايا لترد إليهم مضاعفة .. حتى إن أعرابتا غضب لأنه أهدى إلى النبى ناقة واحدة، فرُدَّت إليه ثلاث نياق فقط! وكان ينتظر من النبى أكثر من ذلك!!. ولقد هم النبى صلى الله عليه وسلّم ألا يقبل هذه الهدايا التجارية العجيبة .. على أن موقف النبى صلى الله عليه وسلّم من المال كان مغايرًا من وجوه عدة، لموقف الناس، مؤمنيهم وكافريهم منه. فهو صاحب دعوة نفسية وعقلية، تعتبر مبادئها رأسماله الضخم، أولا وآخرًا. فإذا انتظر الأولاد من آبائهم ميراث الدرهم والدينار فإن محمدًا صلى الله عليه وسلّم لا يورث أهله شيئا من ذلك. فقد وردت عنه:"نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة". هو يقول ذلك عن نفسه. على حين يقول لسعد بن أبى وقاص:"أنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس". فإذا لم يكن النبى صلى الله عليه وسلّم صاحب خزائن مفعمة، فإن ذلك لا يعيبه في شئ ... إنما يخدش رجولة الرجل العادى أن تضيق حيله. وأن يقف تحوله، وأن تكثر ثرثرته عن الحظوظ العاثرة، والأقدار القاهرة!!. مع أن عيبه منه وداءه فيه لأنه يؤثر معيشة العاجزين القاعدين. ومسئولية الفقر في هذه الحال تقع على الرجل المقصر. 098

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت