وإنك لتستطيع أن ترى مصداق ذلك، فيما تقرأ وتسمع كل يوم، مما يصيبنا في محافل العالم الكبرى!. وقد كنا نرجو- وخصومنا كثير- أن يدور الصراع بيننا وبينهم على أسس من الاحترام المتبادل. أجل .. !، فقد يكون لك عدو تكرهُك مواهبه على تقديره، وقد يكون لك صديق تكرهُك تفاهته على تصغيره!! فأين- ياترى- ينزلنا العالم فيما ينشب بيننا وبين غيرنا من خلاف؟!! أنقل هنا كلمة كتبت على هامش السياسة الخارجية بصحيفة يومية، وفيها الجواب على هذا السؤال."إن الشرق الأوسط ما زال موضع ازدراء الأمم الراقية، رغم غناه بالمواد الأولية الهامة، ورغم مركزه الممتاز في عالم التجارة. وسبب ازدرائه: أن الحكومات في الجزء الأكبر من رقعة الشرق، لا تهتم بمشروعات الإصلاح المنتجة، قدر اهتمامها بالمشروعات التى تعود على الأقطاب بدعاية كبيرة، أو شهرة واسعة، أو نفوذ متسع النطاق. أما التعليم والرى، وإنشاء خزانات المياه لوقت القحط، والانتقال من زراعة المطر إلى زراعة الآبار، ومشروعات توليد الكهرباء، وصناعة الأسمدة، فإنها ما زالت تدرس منذ عشرات السنين، ثم توضع على الرف، ثم يعاد درسها ونفض الغبار عنها، لتعود مرة أخرى إلى الرف، وهكذا حتى يئس العالم الشرقى من كل في دعاية تذاع أو تكتب في الصحف، حول مكافحة الجهل والمرض، والأمية والحفاء. ومن أعجب الأمور، أن للشرق الأوسط مركزًا استراتيجيًا ممتازا. ففى رقعته تقع أكبر الموانئ والمطارات، وسكك الحديد الضرورية لأى دفاع أو هجوم. والدول الغربية مقبلة على صراع رهيب، سيكون لهذه المرافق فيه دور خطير، فهل استفدنا من هذا المركز الممتاز؟. والجواب على ذلك هو: كلا.! وسبب هذا المركز الضعيف، أننا مختلفون فيما بيننا على أمور ثانوية، تاركين الدول الاستعمارية تستغل مواردنا الاقتصادية، وقواعدنا الحربية، وطرق مواصلاتنا، ومطاراتنا، وموانئنا، بدون أجر أو ثمن معقول!!. 144"