فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 145

والدعاية التى سبقت مشروع المكافحة، لم تتمخض عن أمر ذى بال. فقد وكل إلى"الروتين"الحكومى المعتاد، وإلى بعض المجالس والمصالح المعروفة، أن تقوم على إنقاذ البلاد من أخطار هذا الثالوث الفتاك!. ومع أن الحالة تحتاج إلى تجنيد عام، وإلى تسخير أبواب الميزانية- جلها إن لم يكن كلها- لإنقاذ الوطن من هذه الأعداء الداخلية المتغلغلة في تربته من قديم. إنهم لو ألفوا وزارة مختصة بعلاج هذه المشاكل، على نسق وزارة الشئون الاجتماعية، ما استبشرنا بذلك خيرا. فمشاكلنا أعقد من ذلك وأعصى، على مثل هذا العلاج الضعيف. غاية ما سيحدث، أن أموالا ترصد، وموظفين يعينون، ومشروعات يعلن عنها، ثم يبقى الجهل والفقر والمرض، كما بقيت أوضاعنا الاجتماعية مختلة، لم تصلحها الوزارة التى ألفت باسمها، وكونت لإصلاحها. وعندما يذهب المريض إلى طبيب يشخص له الداء، تشخيصا مغلوطا، ثم إلى صيدلى يركب له الدواء تركيبا مسموما!. فأنى يجىء الشفاء، وكيف تنتظر النجاة؟؟! إن الحكومات المتعاقبة، تتجاهل مصدر الشر وأساس البلاء، وهى تبذل الأموال، وتسخر الرجال لغسل الظل المرسوم على الأرض، ولا تفكر في أن تزيل الجسم، الذى يلقيه إلقاء ويثبته إثباتا ... !! وقد تنكمش- لعوامل خارجة- ظلال الأحزان التى تغمر بناء هذا الوادى، ولكنها لن تزول، إلا إذا زالت الأوضاع المعوجة، وإلا إذا طلعت الشمس، فلم تجد أشعتها عائقا، يرد عن الناس أسباب الضياء والنماء. 133

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت