فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 145

وليس هذا ما أريد أن أسجله، إنما الذى أريد تسجيله، أنه- إلى جانب هذه القصور الشاهقة، والمبانى الرائعة- توجد أرض أخرى في أحياء قريبة، عليها بيوت كأوكار الثعالب، وفيها وحشة كأنما خُلعت عليها من صمت القبور. يقطنها أقوام، عضهم البؤس، وتفهم في أرديته الكئيبة. وهذه الأرض- بما عليها من جدران وقطعان- تسمى"عزبة المسلمين". والحق أن هذه التسمية تترك في القلب أئما ممضا وأسفا عميقا!. وتجعل الرجل يخجل من نفسه، ومن جماعته، ومن دولته ... وتجعله يشعر ما في هذه التسمية من غمز وتحقير!. لا لمسلمى مصر فحسب، بل للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. ولعل سر هذه التسمية، أن شركة أجنبية، هى التى تولت بناء الجزء الفخم في الحى الفخم، تاركة لنا أن نعمر عزبتنا الحقيرة بأيدينا، إن استطعنا التعمير. ونحن مذهولون عن ذلك، لأننا مقيدون بميراث ثقيل، من سوء الفهم في الدين والدنيا جميعا .. ومشغولون عن التعمير المادى والأدبى، بالثرثرة الإصلاحية، والألاعيب السياسية، والمشاغل الشخصية ... ولا علينا أن تكون منزلتنا الاجتماعية ممثلة في عزبة إلى جانب قصور. فإن منزلتنا السياسية في العالم، منزلة الخرب من المعمورة، أو الظلام من النور ... وقالوا: إن الحكومة صح عزمها على مكافحة الجهل والفقر والمرض. وسواء كان الغرض من المكافحة تأمين البلاد ضد الشيوعية. أو قطع حجة الإنجليز في صلاحية مصر للاستقلال، أو الرحمة الحقيقية بعباد الله، من أن تأتى على بقيتهم أخطار هذا الثالوث الوبيل. أيا ما كان الأمر، فإن هذا عزم نسر به، ونرجو أن يأخذ طريقه إلى الحياة والنماء. ولكن بوادر التنفيذ إلى الآن توحى بأن الأمر هزل لا جد!. 132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت