فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 145

وهذا هو المنطق الذى يراد أن يقبل باسم الدين ... ! إن مصائب الحياة قد تكون خيرًا لا ريب فيه، كما تكون السموم دواء في بعض الأحيان لأمراض الجسد. وهناك أفراد- بل أمم- تمتلئ حياتها بمظاهر الكبر والجبروت والعدوان، وتحتاج إلى قَمْع وتأديب يَغُضُّ من كبريائها وَيَحُدُّ من عدوانها، فيبتليها الله بالآلام. وليس في شىء من هذا ما يبيح لنا الظلم الاجتماعى، أو ما يقسم البشر إلى آلهة وعبيد. وسنَّة الله في خلقه أن يقيم ميل الإنسانية إذا اعوجت. وأن تُعيد إليها توازنها إذا اختلتْ، وأن يرددها لذلك بين السلم والحرب، والغنى والفقر، والأمان والقلق. (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) . فلنترك للقدر الأعلى أن يبرز حكمته، وأن تتخذ وسيلته، فلا شأن لنا بذلك، إنما كلفنا- ونكلف أبدا- أن نقيم العدالة بيننا، وأن نفرغ في تحقيقها وسعنا وأن نبذل قصارانا، في مصلحة الجماعة، وضمان حقوق الفرد، متجنبين الفتن والمحن، بكل ما نملك من قوة وتفكير. 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت