فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 145

وكان لزاما- في هذه الحياة الراكدة الجامدة- أن يصاب جمهور الشعب بنقص عقلى، هبط بقواهم الأدبية، هبوطه بقواهم المادية. ومن المفيد أن نعلم أن عقل الإنسان كجسمه، يحتاج إلى غذاء دسم منظم، لكى يستمر نماؤه ويتم كماله، ذلك أنه ـ كثيرا ـ ما نجد الرجل في سن الخمسين وعقله دون هذه السن بكثير!، فنجد له تفكير الأطفال، وقصور فهمهم لشئون الحياة العامة. والسر في ذلك بين، ففى حين وجد هذا الرجل حاجاته الضرورية لجسمه من طعام وشراب، فقد حاجاته الضرورية لعقله، من علوم وثقافات وآداب!. وقد يكون المعدن العقلى لهذا الرجل نفيسا، ولكنه كالأرض الطيبة التربة، لم تجد ماء ولا بذرا فلم تجد فيها حياة ولا ازدهارا. ومن المحزن أن ننظر إلى كثيرين من أبناء أمتنا، فنراهم قد أصيبوا بهذا الشلل العقلى، والعقم الفكرى، والهوان الأليم في إنسانيته، لأنهم حرموا في طفولتهم، وفى رجولتهم، هذا الغذاء العقلى، الذى لابد منه. والنقص الأدبى لا يحس به صاحبه إحساسه بالنقص المادى .. بل ربما أحاطت به أحوال تشعره بالكمال والعظمة، وتهون في ناظريه القيم المعنوية. ولو أن كل محروم من وسائل المعرقة والفضيلة، يتألم لذلك ألم الجوعان لفقدان ما يرحم معدته من وقود، لاستراح الناس واسترحنا من لوثات الأغبياء والأدعياء!!. لكن المجتمع العام- بعكس الفرد- شديد التأثر والإحساس بمدى الكمال المعنوى لمن ينتمون إليه ويعيشون فيه. فمن الناحية الدينية، يحتاج الإيمان إلى الكمال العقلى. والله عز وجل يقول: (واتقون يا أولي الألباب) ومن الناحية الدنيوية، تقل الفوارق كثيرا بين الإنسان والحيوان، كلما قل عقله، فيهبط السلوك الإنسانى إلى الحضيض بهبوط التفكير. ونحن أمة أحوج ما تكون إلى العلم الواسع، لتنتفع به في دينها وفى نياها. وكيف الطريق إلى ذلك إذا لم تتلاش فوارق الطبقات، ولم يتلاش معها التظالم الاجتماعى. 057

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت