حقا إن الله فضل بعض الناس على بعض، في الملكات والوظائف والحظوظ النفسية- ولا أظن الشيوعيين في بلادهم يستطيعون هَدْمَ هذا المبدأ الطبيعى. فهم يعطون القائد أكثر مما يعطون الضابط أكثر مما يعطون الجندى، لكن هذا التفاضل في الأرزاق لا يعنى التقاطع بين الناس والتظالم بين الطبقات، والتوقح على مقسم الأرزاق!. نقول له: مادمت قد أفقرت فلم تغنى؟! ومادمت قد أغنيت فلم تفقر؟! بل يجب أن نجعل من ذلك مبدأ تعاون تام واشتراك عام في بناء مجتمع ينتفى منه الترف والبؤس؟ ويسوده العدل الاجتماعى الشامل.
ومن الأقاويل التى سمعتها في تبرير الحرمان والهوان، الذى تلقاه الجماهير الفقيرة، أن الدين لم يفرض الزكاة في أموال الأغنياء، إلا على أساس اعترافه بالفقر والفقراء، ونظرته إلى ذلك نظرة لا غرابة فيها ولا إنكار!! وعلى هذه الطريقة في الاستدلال يمكننا أن نقول: إن الدين لم يفرض الجهاد على المؤمنين، إلا على أساس اعترافه بالكفر والكافرين ونظرته إلى ذلك نظرة لا غرابة فيها ولا إنكار! ثم لكى نضمن بقاء فريضتى الزكاة والجهاد، يجب أن نعمل على بقاء الفقر والكفر، وإلا لم يبق للأغنياء والمجاهدين، عمل يقومون به إيمانا واحتسابا .. أرأيت كيف تنتهى الحماقة بأصحابها؟!! إن الله عز وجل لا يحب من الناس، أن يشردوا أو يفسدوا وهو القائل:"إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر"ولا يحب لعباده كذلك، أن يشقوا أو أن يفتقروا، وهو القائل:"يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر"فإذا كان اعوجاج الحياة الإنسانية على ظهر الأرض، وزيفها عن سواء السبيل، قد أدى إلى ظهور الفقر والكفر هنا وهناك، فإن رسالة الدين تقوم على علاج هذا الانحراف، وتستهدف رد الناس جميعا إلى الإيمان والأمان. 028