فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 145

والأمريكان طليعة الجبهة التى تكره الروس، وتحاربهم فكريَّا وسياسيَّا، وترى الشيوعية عدوا يجب استئصاله بالسلم أو بالحرب ... والإسلام- بداهة- يمقت الشيوعية، ويراها من شر ضروب الكفر. وإن المرء ليعجب: كيف تطابق ألوف من الخلائق على أن الحياة مادة بحت، وأنه لا إله، ولا شرائع، ولا حساب؟!! وكيف قامت للإلحاد هذه الدول الشامخة تستمسك به وتدعو إليه؟!. وفى رأينا أن هذه الفلسفة الزائغة وأمثالها- كالوجودية والفوضوية- ما نبتت واستغلظت إلا في غيبة تعاليم الفطرة عن دنيا الناس، وشيوع ألوان من الإيمان الخرافى والظلم الاجتماعى مكنت لهذه النزعات أن تولد وتسير. ولسر ما لم تعرف هذه المذاهب الضالة إلا في أقطار الغرب، ولم تفرخ إلا تحت جناح الصليبية الغربية الحاكمة القاهرة. والحق أن الأثرة الطائشة التى اتصف بها الأوروبيون، والمغارم التى تحملتها الطبقات الكادحة والأقطار المفتوحة في العالم القديم كانتا السبب الفعال في بروز الشيوعية واتساع دائرتها .. ! والإسلام يقوم في ميدان العقيدة على الصلة بإله واحد يثبته العقل، ينسب إليه كل كمال ويحكمه في كل شأن، وأغلب الذين كفروا بالألوهية كفروا بها على أنها أصنام أو أبقار أو تثاليث مبهمة، والكفر بالآلهة الخرافية جزء من حقيقة التوحيد. فإن كلمة التوحيد تتألَّف من جزء سالب"لا إله"وجزء موجب"إلا الله"فإنكار ألوهية البشر والحجر وما إلى ذلك نصف الحق. وكان يجب الاقتناع بالألوهية الصحيحة لتتم العقيدة الصادقة. وأنى يوجد ذلك في بلاد لا تعرف دعوة الإسلام؟!. أما الثمرات الاقتصادية التى يهفو البشر للعيش في ظلالها، فأساسها قد شرحه الإسلام في موقفه من المال ... 092

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت