فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 145

ومن العبث، أن تربط حياة قسم كبير من الأمة بالفضلات التى تلقى إليه من القسم الآخر!!. والشخص الذى يستطيع العمل من كد يده، وعرق جبينه لا يجوز أن نفرض عليه الاعتماد في حياته كلها أو جلها على الزكاة. وإلا فقد انقلبت الزكاة تشريع إفساد، لا تشريع إصلاح .. تشريعًا يعين على البطالة ويدفع إليها، ما دامت الفريضة لابد من إخراجها، ما دام المحتاجون لابد أن يأخذوا منها. وتلك كلها نتائج لا يقصد إليها الدين، ولا يمهد لها. وقد قال الرسول- صلوات الله عليه وسلامه-:"لا تحل الصدقة على غنى ولا لذى مرَّة سوى". فالرجال الأصحاء لابد أن تهيأ لهم وسائل العمل. والربح الوافر الذى يكسبونه من أعمالهم، هو الدعامة الاقتصادية الأولى في بناء كل مجتمع صحيح، بحيث يكون موضع الزكاة معها ثانويا، يظهر مع طوارئ الضعف والعجز والتعطل والقعود. وهذا موضع الزكاة الواجب، ومصرفها المعقول. ثم إن توفير أسباب العمل أمر تلزم به الحكومة ويفرض عليها. ويباح لها أن تتخذ من الوسائل الاقتصادية، ما تراه كفيلا بتحقيق هذه الغاية العظيمة. بل يتحتم عليها أن تتخذ هذه الوسائل، وأن تبتكر من المشاريع العمرانية والتحويرات المالية، ما يقطع دَابِِرَ التعطل، ويسوق أفراد الشعب- قاطبة- إلى ميادين العمل والإنتاج. وليس في دين الله، ولا في تعاليم الحياة، ما يحول دون هذا. بل على العكس. هناك من التوجيهات الدينية الخاصة والعامة، ما يؤكد هذا المسلك ويستلزمه. فإن الإسلام- مثلا- يفرض التجنيد المالى إلى جانب التجنيد العسكرى ويحتم تعبئة النفوس والأموال، لخدمة الحق والفضيلة والإيمان. وتجنيد النفوس، وتجنيد الأموال، ليس عملا عسكريًا بحتًا. ومن الخطأ فهم ذلك في عصر تطوَّرَتْ فيه الحروب، حتى أصبحت علمًا وإنتاجًا، يستنفذ طاقة الأمم حتى لا يبقى لها قطرة!. 101

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت