فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 145

وعندما يشيع الغدر بالأمم، واسترقاق الأحرار، وأكل أجور الكادحين من العمال والفلاحين، فلا موضع بعدئذ إلا لسخط الله وبطشه. ومن هنا جاء في الحديث القدسى عن الله عز وجل:"ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة- ومن كنت خصمه خصمته- رجل أعطى بى ثم غدر- أعطى عهدا أو حكما أو مالا- ورجل باع حرا وأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى حقه من العمل، ولم يوفه أجره". بلى، فتلك أمور يبرأ منها الدين. ولا جرم أنه يقر كل نظام يحول دون وقوعها، ويقى الناس غوائلها! إنه لا يقره فحسب، بل يدعو إليه ويناصره. *** إنه لا شئ ينال من مناعة البلاد وينتقص من قدرتها على المقاومة الرائعة، كفساد النفوس والأوضاع، وضياع مظاهر العدالة، واختلال موازين الاقتصاد، وانقسام الشعب إلى طوائف، أكثرها مضيع منهوك، وأقلها يمرح في نعيم الملوك .. !! ومثل هذه البلاد تكاد لا تنهال على أبوابها مطارق الفتح الخارجى والعدوان الأجنبى حتى تنهار الأبواب وتذل الرقاب. وكأنما يجعل الله ذلك عقابًا لها على تفريطها في أمرها، وعدم تنظيمها لشئونها الداخلية. وقد ذكر القرآن أن بنى إسرائيل سلط عليهم أعداؤهم، واستعمرت بلادهم لهذا السبب: (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا * فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا) . وهكذا نرى التعالى الباطل والنظام الأثيم يجر على البلاد ويلات الاحتلال ويعتبر ذريعة لوقوعها في براثنه. ثم يذكر القرآن بعدئذ المرة الثانية لسقوط البلاد في يد أعدائها وتعرضها لغزوهم .. 081

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت