فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 145

ومع ذلك فإن عشرات الحكومات ظهرت في الشرق الإسلامى لا تعتمد في بقائها على أثارة من حب، أو رائحة من إعزاز، إنها ما تعتمد إلا على السيف وحده في بقائها. وما تتوسل بالحكم إلا لضمان مصالحها الخاصة!!. وكم تظن عمق الفجوة بين هؤلاء الحكام وبين أممهم المقهورة؟ لذلك قلنا: إن أمثال هذه السلطات استعمار داخلى، وإن ما يتولد في ظلها من ذل وقطيعة وبغضاء هو المهاد الطبيعى للاستعمار الخارجى. ضرورات: شرحنا آنفا معالم البيئة الحرة كما رسمها الدين، أتراه نسى منها عنصرًا، أو أهمل منها مظهرًا؟ كلا. غاية ما هنالك أنا نجدها مطمورة في بطون الكتب، لاتطفربمن يعمل لها. وأنه وجد من رجال الدين- أعنى الرجال الذين مثلوا الأديان كلها، في كل عصر ومصر- من خرج عن هذه الحدود، مثل ما خرج- تماما- الرجال المدنيون عن مبادئ الحرية والإخاء والمساواة التى نادوا بها، ثم كفروا بتطبيقها، في أكثر بلاد الدنيا، التى استمعت لهم، وخدعت بقولهم!. فالآفة ليست في الدين. ولا في المبادئ العظيمة القريبة من حقيقته. إنما الآفة في النفاق السياسى، الذى ضلل الإنسانية عن غايتها، والذى أدار رحى المطامع، على أكباد الأمم المسكينة فمزقتها! وهذا يوجب على الجماهير، أن تستيقظ لتضع حدًا لهذا الافتيات الحقير وهذا الاستهتار الكبير!!. وفى العدالة الاجتماعية، والديمقراطية السياسية، ضمان لتكوين البيئة الحرة، وتنشئة الأفراد على الاستقلال الذاتى، وتعشق الحرية الكاملة، ورفض العبودية، إلا لله وحده!. وحاجة الدين إلى هذه المعانى- ليبقى- كحاجة الإنسان إلى الهواء ليحيا، وكحاجة السمك إلى الماء ليعيش. فإذا ضاعت الكرامة الفردية والاجتماعية والسياسية، لأمة من الأمم، ثم قيل: إن الدين باق فيها، فاعلم أن ما بقى ليس إلا جثمانه الهامد، وملامحه الميتة! 080

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت