سبيل التضامن الإسلامى ورفع المعاناة عن المسلمين ومقاومة الغزو الفكرى، وفى سبيل تقديم النموذج الذى يقترب بالمسلمين من أيام الخلافة الأولى مع مراعاة الظروف والأحوال .. أعانها الله ومكنها من تحقيق آمال المسلمين فيها. بقيت نقطة أرى من الضرورى العروج عليها، لأنها من جملة ما كان قد ورد في هذا الكتاب"الإسلام والأوضاع الاقتصادية"وقد تبين لنا وجه الحق في حقيقتها .. فقد كنا قد تحدثنا عن النزعة الطائفية الموجودة لدى بعض الدول الإسلامية، كما تحدثنا عن استخدام بعض الدول للقوة والبطش في سبيل تحقيق الأمن .. !! والحق أنه فيما يتعلق بالملك عبد العزيز .. فقد كان الرجل محبا للعدل، بعيدا عن التعصب، يجمع في حاشيته بين الحجازى والنجدى والمصرى والشامى والعراقى وكل من يستطيعون تقديم الشورى والعون له .. وقد حكم مملكة- بعد أن وحدها- تبلغ مساحتها أكثر من مليون وخمسمائة ألف كيلو متر مربع، وتتوزع مدنها وقراها بين مراكز متباعدة، وتمثل الصحراء ورمالها الجزء الأكبر في هذه المملكة .. وقد كانت الأمور قبله وقبل توحيد الجزيرة فوضى يعتدى الأقوياء على الضعفاء، ويبغى أهل البادية على أهل الحضارة ويتقاتل أهل البادية فيما بينهم قتالا مستمرا يشبه قتال الجاهليين .. والأسوأ من ذلك أنهم كانوا يستبيحون هذه الغارات ويسمونها (غزوا) ويعتبرونها مصدر رزق حلال، ومظهر رجولة وعروبة .. ويتملقهم حكام الأقاليم- قبل الملك عبد العزيز كسبًا لطاعتهم أو خوفًا من جنوحهم- إن طبقوا عليهم الشريعة- إلى صفوف خصومهم .. وفى هذا المناخ كانت تفرض على الحجاج المارين الإتاوات .. فكلما مر الحجاج من جزء تسيطر عليه قبيلة دفعوا لها ما يسمى (الخوة) - أى الإتاوة- ومع ذلك فقلما كانوا يسلمون من السلب والنهب أو القتل!!. لقد قتل الملك عبد العزيز ستة عشر قاطع طريق من عتاة المحاربين لله خلال نصف قرن .. وقد حقق هذا أمنا عظيما تمتعت به المملكة والوافدون إليها، وهو أمن لم تصل إليه دولة- تقريبا- في العصر الحديث، مع سعة المملكة وقلة سكانها وتباعد عمرانها- كما ذكرنا- وقد التزم الملك بتطبيق الشريعة- وهو يحاكم المجرمين قطاع الطرق .. وأين هذا- وسيلة وغاية- مما ارتكبه الثوريون الذين اعتدوا على أبسط حقوق الإنسان .. دون أن يحققوا أمنا أو يطبقوا شرعا .. بل زرعوا الرعب والخوف وحب الهروب من الأوطان في كل قلب آمن، وعقل معطاء؟!! إننا نقف ضد كل ظلم، وضد كل جريمة تعالج بجريمة، ونحن كذلك ضد كل 010