طائفية يستعلى بها الناس على بعضهم .. فلا استعلاء في الإسلام- أصلا- وما يشيع بين بعض المسلمين الآن من صور العنصرية والاستعلاء الوطنى أو القبلى وبقية من بقايا الجاهلية يجب أن يتكاتف المخلصون على تحطيمها .. فالمسلم- الحق- أخ المسلم لا يظلمه ولا يخذله .. والجنسية الإسلامية فوق كل الجنسيات الوطنية .. وبلاد المسلمين هى لكل المسلمين، ويجب أن تسن القوانين التى تكفل للمسلم الحياة الكريمة، والعمل الشريف، في كل بلد إسلامى يستطيع أن يجد عملا فيه وأن يخدمه، وذلك في إطار التشريعات الإسلامية الخاصة بالعمل والعمال. وأنا والله لا أدرى: لماذا يستعلى بعضنا- نحن المسلمين والعرب- على بعض .. وكلنا في الهم شرق- كما يقول الشاعر- وما مصدر هذا الاستعلاء والشرع الإسلامى يحرم تحريما قاطعا هذا التنابذ البغيض .. وهذه الجاهلية المدمرة.؟ وكيف يصبح المسلم غريبا في بلد إسلامى بينما يكرم- في كثير من الأحايين- الصليبى واليهودى والملحد؟!! إن أوضاعًا كثيرة قد تغيرت خلال العقود الثلاثة الماضية .. وإن معدلات كثيرة قد انقلبت، ومفاهيم قد تحولت من النقيض إلى النقيض. كل هذا صحيح .. لكن من المؤكد أن صورًا كثيرة من الخلل مازالت تجتاح عالمنا الإسلامى .. في أوضاعه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .. وللأسف فإن كثيرا من الحلول المطروحة- لأنها لا تنبع من الفقه الصحيح بالإسلام- تجنح تارة إلى اليسار، وتجنح تارة إلى اليمين وقد تعالج (صداعًا) فتجلب بعلاجها سرطانًا .. ! ولا سبيل إلا أن يصح فقهنا بالإسلام، وتحسن عودتنا إليه، ونفهم الدنيا المحيطة بنا .."ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون"1407 هـ 1986 م محمد الغزالى 011