فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 145

فقال: انطلق رحمك الله لحاجتك. فقال: على ذلك ما هو؟، فقال: امرأة تمخض. فقال؟ هل عندها أحد؟ فقال: لا. وانطلق عمر حتى أتى منزله، فقال لامرأته أم كلثوم بنت على بن أبى طالب: هل لك في أجر ساقه الله إليك؟. قالت: وما هو؟، فقال: امرأة غريبة وليس عندها أحد. فقالت"نعم إن شئت. قال: فخذى ما يصلح المرأة لولادتها من الخرق والدهن وجيئينى ببرمة شحم وحبوب. فجاءت بكل ذلك، فقال: انطلقى!. وحمل البرمة ومشت خلفه حتى انتهى إلى الباب، فقال لها: ادخلى إلى المرأة وجاء حتى قعد إلى الرجل فقال له: أوقد لى نارًا، وأوقد تحت البرمة نارًا حتى أنضجها وولدت المرأة فقالت أم كلثوم: يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بغلام. فلما سمع الرجل بأمير المؤمنين ... هابه فجعل يتنحى عنه. فقال: مكانك كما أنت. فحمل عمر البرمة ووضعهما على الباب ثم قال لامرته: شبعيها. ففعلت ثم أخرجت البرمة فوضعتها على الباب، فقام عمر فوضعها بين يدى الرجل، فقال: كل ويحك، فإنك قد سهرت من الليل. وقال له: إذا كان غد فأتنا نأمر لك بما يصلحك. تلك صورة الحاكم الأمين عندما يتحسس كل ثغرة في المجتمع فيسدها، وكل محنة فيزيلها، فالأفراد في ظله يحسون أن الحاكم ساعدهم الأيمن في تحقيق الخير ودفع الغير وصون الشرف. هذا اللون من الحكم هو الذى يقيمه الإسلام، ويجعل حمل عبئه عبادة وتوقير صاحبه تقوى ... أما أن يسطو ناس على مقاليد الأمور ليجعلوا من ذواتهم أصناما مرهوبة ومن حقوق الناس لبانات مرغوبة فهذا هو الكفر .. 071"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت