فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 145

ولسنا نقول ذلك مبالغة ولا مجازفة، فإن المذاهب الاجتماعية الملحدة لم تشق طريقها في هذه الحياة إلا عند شلل الدين عن حماية الحقوق وصيانة الإنسانية!! عندما وقعت هذه المحنة النفسية المذلة جاء من يقول: ما دمت محترمًا حقى فأنت أخى آمنت بالله أم آمنت بالحجرإ! هكذا يذوب الإيمان وتسقط رايته!! وذلك ما كان عمر بن الخطاب يحذره عندما جاهد لتكون الدولة مسئولة عن إطعام الناس من جوع وتأمينهم من خوف وعندما قال كلمته الكبيرة: لا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم إ! ويروى عنه كذلك هذا القول"والله ما أحدٌ أحق بهذا المال من أحد، والله لئن عشت لهم لَيَصِلَنَّ الراعِيَ في صنعاء حظه من هذا المال". وهذا الكلام الذى قاله عمر، إن كان من عند نفسه، فَنَعمّا هو! وجدير به أن يكون دينا للناس، إذ لا قيام لدين، أو خلق، إلا في ظله كما أوضحنا. وإن كان من وحى الدين الذى يعتنقه- وهو ما نعتقده- فلا موضع لخلاف في فهم دلالته، وتحقيق أغراضه. فهو يتضمن دستورًا خطيرًا من أهم دساتير الحرية الاجتماعية والاقتصادية وحصانة قوية من الحصانات التى تتوفر للشعوب، فتقيها أوزار الظلم الاجتماعى وظلماء الاستعمار الداخلى .. ونحن أحوج الناس إلى فهم هذه الحقائق، جملة وتفصيلا. نحن الذين نسينا ذلك دهرًا، فوقعنا في مخالب المستعمرين الباطشة. إن الاستعمار يُبقى للناس صورَ العبادات الميتة، إذ لا غناء لهم فيها، ولا خطر عليه منها، ويساعد على جعل الدين مقطوع الصلة بكرامة الإنسان الفردية والاجتماعية والسياسية. فالدين- في نظره- يجب أن يعادى هذه الحقوق المقررة بالفطرة، أو أن يكون عونا لمن ينتهكونها! أو على الأقل، يجب أن يكون محايدًا بإزائهم وإزائها. أما أن يؤيد الدين هذه الحقوق، وأن يحض على النداء بها، وأن يجعل في مقدمة الشهداء من يموتون فداء لها، فلا .. ! 072

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت