فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 145

عجلى على المنشآت الخيرية، وجدتها لم تقم- غالبًا- على بِرٍ خالص أو سماحة مشكورة، بل وجدت الكثير منها تأسس على مال"اليانصيب"وهو المال الذى دفعه أصحابه طمعًا في أن يرتد أضعافًا، ليست الأضعاف السبعمائة التى ينتظرها المؤمنون، بل هى الأضعاف المبهمة التى ينتظرها المقامرون!. ولست أعرف الخير ينترع انتزاعًا من مصادر الشر، كما أعرفه في هذه المستشفيات، والمبرات التى تستميت في أخذ المال من جيوب لا يبذل أصحابها شيئا في سبيل الله، على حين يبذلون الكثير في سبيل الشيطان! ومن آثار هذا الانحلال أن ظهرت هذه الأرستقراطية العلمية الشائعة في كثير من الأوساط المثقفة!!. ففى الوقت الذى لا يزال جمهور الأمة يفكر فيه بعقلية الزنوج الهَمل، تحت وطأة الجهل المتراكم عليه من قرون، نرى البعض يفكر بعقلية اللاتين، أو السكسون، أو الأمريكان، ويحيط نفسه في البيت وفى النادى، وفى الملهى بهذا الجو الغربى البهيج الألوان!!. والهدف الفذ لهذه الطائفة، أو لأغلب أفرادها، أن يُحَوِّلوا قوتهم العلمية إلى قوة مالية .. فهم يتكالبون على شراء الممتلكات المختلفة من عزب وعمارات!. وبذلك تتآمر شتى العوامل على إبقاء الطبقة الدنيا. فقيرة من العلم .. فقيرة من المال .. فقيرة من القوة والسلامة والعافية. ونشأ عن ذلك، أن معظم درجات التعليم، لا يطيق الانتظام في سلكها إلا القليلون من أبناء الطبقات العليا، ونفر قليل من أبناء الطبقة الوسطى، التى تكافح- دائما- لحفظ مركزها وصيانة حقوقها في الحياة .. ورءوس هذه الطبقة، كثيرًا ما يتكلمون عن الأمة الجاهلة، كما تراها عقولهم الكبيرة، والضعيفة، كما تحسها نفوسهم القوية، يتكلمون عنها، وهم لا يشاركونها حياتها، ولا يشاطرونها آلامها، لأن من خصائص طبقتهم الممتازة بالعلم والمال، ألا تخالط المواطنين إلا بحذر وقدر!. 054

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت