فالعلم والغطرسة على سواد الشعب متلازمان. ولا يكاد أحد هؤلاء السادة يحيى الجمهورإلا بهزة من ذراعه، ثم لا تلبث قوانين الجاذبية، أن توقف تذبذبها ثم تردها إلى وضعها السابق العتيد.!! ومن آثار ذلك أن الجندية يستطيع أن يفلت منها الأغنياء وأوساط الناس ... أليس دفع (البدل) جائزًا؟ وما دام يمكننا دفع ضريبة الجيب (1) بدل ضريبة الدم فعلى المساواة العفاء!. ومن الغرائب أنهم لما عدَّوا هذا القانون، جعلوا البدل الشخصى يقوم أحيانا بدل البدل النقدى!. أليس هذا ذريعة ليتمكن المترفون من إبقاء أبنائهم معهم، وليأخذ الجيش حاجته من أبناء الفلاحين والعمال فقط!!. مع أن الأمر الذى لا ريب فيه أن الأمة أحوج إلى إبقاء الفلاح في حقله والعامل في مصنعه. وأشد حاجة إلى كف هؤلاء المترفين عن عبثهم الفارغ، وقيادتهم- رغم أنوفهم- إلى ميادين التدريب والتمرين. ولا نريد أن نمضى في سرد المظاهر الدالة على صدق ما أثبتناه أول هذا الكلام، فهى كثيرة ملموسة، ولا أن نضرب الأمثلة، لما يحدثه تفاوت عناصر الأمة الشديد في اقتسام أهم مقومات الحياة، فما نظن أحدًا يجهل ذلك. ولكن نريد أن نعرف، ما هى السبيل إلى تلافى هذه الأضرار والأوزار فنسلكها عاجلين مسارعين؟. ولعلنا نوفق إلى صنع معالم الطريق، بعد أن يصل بحثنا هذا إلى غايته إن شاء الله. 055