فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 145

(وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون)

وقد أدرك المستعمرون هذه الحقيقة، فمَهدُوا لبقائهم في البلاد التى احتلوها بإنماء نظام الطبقات، وضمنوا للمترفين ما تصبو إليه شهواتهم، من حياة رغدة وتركوا كتل الشعب الكبرى يموج بعضها في بعض، تطلب الضرورات الأولى للجسم والنفس والعقل، فلا تجد من ذلك إلا جرعات، تسكن ثورانها أن ينفجر، أو تبقى للعبيد الرمق الذى يحيون به لخدمة السادة ... فحسب!. ثالثا: ويقرر القرآن أن المترفين أعداء الشعوب، وأن على الشعوب التى تريد الحياة الكريمة في الدنيا، والحياة السعيدة في الآخرة، أَلاَّ تُوالِى هؤلاء الطغاة، وأن تأبى الدخول في طاعتهم، والإذعان لأوامرهم، وإلاَّ كان مصيرهم مصير القائلين: (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا) . ذلك أن عقلية هؤلاء المترفين، تقوم على زعم كاذب، بأن ميراث الأرض، وخيرات الدنيا، وتصريف الأمور كل أولئك ليس إلا احتكارا لهم ووقفا عليهم- اختصوا به لأمر يجهله الناس- وأنه ليس على الناس إلا أن يسمعوا ويطيعوا، وأن يقدموا لهم أنفسهم وأموالهم وحرياتهم وحقوقهم طائعين. فإذا حدثت أحدًا نفسه بغير ذلك، فهو حقيق أن ينفى من الأرض التى عصى أمر سادتها. (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد * واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) . 039

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت