فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 145

الترف والغرور والانتفاخ. رفضوا أن يتقدموا خطوة في هذه السبيل؛ حتى ذكر القرآن في معرض الأسف والغضب هذه الحال المنكرة: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين * وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) . ولم يستثن القرآن من الرسالات التى لاقت هذا العنت، إلا رسالة يونس ولعل قريته خلت من هؤلاء المترفين المعوقين إلى حين. (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) . ثانيا: يقرر القرآن أن الطبقات المترفة، مصدر فساد عريض، ومثار فتن متجددة، وأنها- بجوار غيرها من طبقات الأمة- تشبه المستنقع الراكد، لا تزال تهيج منه جراثيم المرض، وتنبعث منه روائح الحمى .. فإما تدارك المصلحون الأمر فردموا المستنقع واستراحوا منه، وإما بقى على حاله فاسدا مفسدا حتى يعم الوباء، ويستشرى الخطر وتصاب الأمة بالفناء العاجل، يلحق كيانها، ويحطم أركانها. إن أساس التأخر وسبب الدمار الذى يصيب الأوطان والشعوب؟ هو من هذه الطبقات. (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) . ومرجع ذلك إلى أن حياة الترف، تحول دائما عن مشاغل العمل وأسباب الكفاح، ولا يتسع الميدان فيها إلا للبطالة واللهو. 037

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت