وقد فسر القرآن الكريم هذا الاختلاف في الدرجات بأنه أساس للاختلاف في التكليف والابتلاء، فقال:"ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم"وظاهر مما أوضحنا أن"الدرجة"غير"الطبقة". الدرجة صفة نفسية خاصة، أما الطبقة فمجموعة من الناس ادعت لنفسها صفات وحقوقا معينة .. قد تقول: من حق المتفوقين من الناس أن يجمعهم عقد خاص بهم، ويتميزون به على غيرهم!! ونقول: لو حدث ذلك لفرض هذا العقد على الدنيا نفسه، ولما نهض منطق يرفضه. لكن تصور ذلك يناقض واقع التاريخ، وسير الجماعات البشرية!! ولننظر إلى الأمر بإنصاف وروية .. هل هناك طبقات من الناس جمع بينها الذكاء والإنتاج والتفوق والإقدام وانتظام صفوفها طولا وعرضا؟! وهل نظام الطبقات الذى شقيت به الإنسانية من قبل الطوفان إلى الآن قام على هذا الأساس؟؟ إننا نقول بملء أفواهنا: لا .. ! إن للناس عيوبا في هذا المجال يجب أن تذكر، ولنبدأ بأتفه هذه العيوب وأشيعها!! هل بياض الجلد منقبة تجمع بين أصحابها؟ هل الانتساب إلى ملك ما، أو أحد الأنبياء، أو إحدى الأسر ذوات العزوة والمنعة، مناقب تعرف لذويها.؟ إن الطبقية في كثير من بقاع الأرض تقوم على هذا الأساس الخرافى، وتعطى مجموعات من الناس حقوقا خاصة.!! لقد اعترفنا بحقوق الكفاية العظيمة المادية والأدبية، فكيف نعترف بهذا الوهم .. ؟! ولكن يبدو أن بعض الناس يسره أن يكسب مجدًا بدون جهد، وتقدمًا بدون تعب، ولا عليه أن يغالى بالنسب العريق والجنس الراقى، فذلك يعود عليه بفوائد ذات بال .. !! 022