فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 145

إن الحجارة منها ما هو كريم يباع بأغلى الأثمان، ومنها ما هو خسيس يترك مكانه لأنه لا يساوى عناء حمله! والاختلاف في مواد الأرض صورة للاختلاف بين طبائع البشر ومواهبهم .. هناك البليد الذى لا يحس القريب من أنفه. وهناك الألمعى الذى يظن بك الظن كأنه قد رأى وقد سمعا.!! وهذا التفاوت قدر أعلى، ويبدو أن الحياة لا تقوم إلا به، وقد تبدو له صورة عجيبة، فهذان أخوان شقيقان رزق أحدهما رقة في حباله الصوتية، فإذا هو"فنان"وإذا فنه يُورثه الضياع والقصور ورزق الآخر حنجرة عادية، لم تجد عليه قليلًا ولا كثيرًا، فعاش في غمار الناس، لا سمعة ولا ثروة. وإذا تركنا ميدان المال إلى ميدان النبوة العالى وجدنا هذا التفاوت بارزًا،"تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات"إن هذا التفاوت بين الناس حقيقة لا يمكن إنكارها، ولا يُمكن لنظام بشرى أن يلغيها أو يغض من نتائجها .. وهذا- وحده- هو المقصود بقول الله"ورفع بعضكم فوق بعض درجات". ربما كان هذا الرفع بأصل الخلقة، وهو كثير، وربما كان بتوفير الظروف المعينة على الارتقاء، وهو أيضا كثير .. وهنا نسأل: هل معنى رفع الدرجة قرب المنزلة من الله، وكسب اختبار الحياة المفروض على الناس أجمعين.؟ والجواب السريع: لا، إن المواهب الرفيعة تتعرض لتجارب أشق، وامتحانات أصعب، بقدر ما تميزت به طاقة، والحصيات التى تتحرك على ظهر الأرض في نطاق محدود غير الكواكب التى تقطع أجواز الفضاء في سرعة لاهثة. 021

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت