هل يمكن سوق آيات رفعة الدرجة في هذا المجال؟! كلا، وسوقها في هذا المجال تحريف للكلم عن مواضعه، وعبث بالوحى الإلهى يدور بين الجهل والكفر.!! والغريب أن النظر الى الأنساب والألوان يعصف بالعقول قديما وحديثا عرفته الجاهلية العربية، وتعرفه المجتمعات الأمريكية والأوروبية سواء بسواء. وربما قام نظام الطبقات على إبراز بعض الحقائق وإغفال بعض آخر، فإن قوانين الوراثة قد تنقل الخصائص الرفيعة من الوالد إلى الولد، وقد يمكن إلى جانب ذلك تطويع البيثة لخدمته، ودعم قواه وتنمية ملكاته! ومن هنا يلد الكبراء كبراء، وينسل العظماء عظماء .. وهذا الكلام تصوير جانبى يصدق ويكذب، فإن قوانين الوراثة غامضة النتاج، وهى تنقل الوضاعة والرفعة، كما أن السيطرة على البيئة قد تميت فسادا، وتحيى فسادا من لون آخر .. وقد استطاع فقراء أن يثبوا إلى الملك، وجاء من أعقابهم المباشرين من عجز عن البقاء في دَسْتِهِ .. إن تحويل الامتياز الفردى إلى تفوق عنصرى واستعلاء طبقى غيرصحيح. ونحن- مرة أخرى- نؤكد أن الدرجة غير الطبقة، وأن اختلاف الناس درجات غير انقسامهم طبقات. فالقوانين الطبيعية شىء، والأمراض الاجتماعية شىء آخر .. وتوجد محاولات عنيدة من قديم الزمان لتقسيم الناس طبقات على أسس شتى، دون نظر إلى القيمة الإنسانية الخاصة، ودون احترام لكفاح آحاد الناس نحو السمو والاكتمال. وبديهى أن تكون الثروة، أو السلطة محاور لهذه الطبقية المتمردة! فتجد من بعض الناس استطالة لامعنى لها، واستهانة بالأخرين لا إنصاف فيها، وتجد شعورًا عارمًا بحقوق خاصة، وذهولا عن أى واجب مطلوب، في الوقت الذى يفرض فيه هؤلاء على الآخرين واجبات لا حصر لها دون مقابل معروف. وقد عمل الإسلام على هدم هذه الطبقية وإعلاء القيم الإنسانية وحدها، وأخذ ذلك الهدم المقصود صورًا شتى تلمحها في الأحاديث التى نسوق إليك طرفا منها .. عن أبى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغنى؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: فترى قلة المال هو الفقر؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب.!! 023