فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 145

ويؤكد كذلك ضرورة التحكم فيه، حتى لا يكون مثار بغى ولا طغيان. فطالما أصيبت الإنسانية في مقاتلها، من قلة القوانين التى تضبط توزيع المال وتقيد استغلاله وانفاقه. وطالما كان وجود المال في الأيدى العابثة الفاجرة، مثار إغواء بالعبث والفجور، يكاد يخلع الإيمان من القلوب، ويطرد الطمأنينة عن المجتمعات، لولا صيحات التحذير التى تعيد الحق في نصابه، وترد إلى الفضائل والمثل العليا قيمتها الثابتة، وتهون من شأن المال وأصحابه. وذلك في مثل القرآن الكريم: (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) . *** وأصحاب الأموال إنما يأخذون مكانتهم في الحياة ووجاهتهم بين الناس لسببين: الأول: أن المال يعطى صاحبه قوة بالغة يحقق بها مآربه، ويبلغ بها أغراضه، ويستطيع- في ظلها- الاستغناء عن الكثيرين من الناس، والكثير من الأعمال المحرجة والمضنية. والناس يدنيهم الاحتياج ويبتذلهم، ويقصيهم الاكتفاء ويمكن لهم. ومن ثم أدخلنا العوامل الاقتصادية في تكوين الفضائل والرذائل، ولم نغفل خطرها في تكوين الشخصية الإنسانية. الثانى: أن الدين يعد المؤمنين بحسنى الحياتين جميعًا. فهم إن آمنوا وأصلحوا، صلحت معايشتهم في الدنيا، وصلح مستقبلهم في الآخرة. (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) 108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت