فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 145

(أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون) بل إن القرآن ذهب إلى أبعد من هذا، في نفى كل دلالة معنوية عن المال فبين أنه بعض متاع الحياة الدنيا، الذى ينتهى معها إلى فناء وعدم، على حين يخلد الحق والخير، ويبقى المستمسكون بها أحياء، بعد فناء الدنيا وما فيها. وأنه لولا تخوف الفتنة على ضعاف النفوس، لقصر المال والجاه على الأراذل والأشرار. (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون * وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين) ومن الطريف: أن النبى صلى الله عليه وسلم حكى:"أن رجلا دخل الجنة فرأى عبده فوق درجته فقال: يا رب هذا عبدى فوق درجتى قال: نعم جزيته بعمله، وجزيتك بعملك!". وهذا بيان جميل لرأى الدين الواضح، في أن الرجال بأعمالهم لا بأموالهم. وقد جاءت آيات شتى، تنفى كل دلالة معنوية للمال، وتجابه الطبقات الغنية بالحقيقة التى يكثر نسيانها وينتشر الجهل بها أو تجاهلها. حقيقة إن قيمة الرجل بما يعمل لا بما يملك. ومع ذلك، فموازين الحياة المختلفة ما زالت- ولا تزال- تقوم على عكس ذلك. وشيوع البغى الاجتماعى والسياسى- تبعًا لاختلال الأوضاع الاقتصادية- يؤكد رأى القرآن في المال عندما يفيض فيغرق ويهلك: (كلا إن الإنسان ليطغى* أن رآه استغنى) . (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) . 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت