فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 357

قال {وإنّ من الحجارة لما يتفجّر منه الأنهر وإنّ منها لما يشّقّق فيخرج منه الماء وإنّ منها لما يهبط [الآية 74] فهذه اللام لام التوكيد وهي منصوبة تقع على الاسم الذي تقع عليه «إنّ» إذا كان بينها وبين «إنّ» حشو نحو هذا. وهو مثل: «إنّ في الدار لزيدا» . وتقع أيضا في خبر «إنّ» وتصرف «إنّ» إلى الابتداء، تقول: «أشهد إنّه لظريف» . قال الله عزّ وجل} {والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون [المنافقون: 1] وقال} {أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور (9) وحصّل ما في الصّدور (10) إنّ ربّهم بهم يومئذ لّخبير (11) [العاديات: 119] وهذا لو لم تكن فيه اللام كان «أنّ ربّهم» لأن «أنّ» الثقيلة إذا كانت هي وما عملت فيه بمنزلة «ذاك» أو بمنزلة اسم فهي أبدا «أنّ» مفتوحة. وإن لم يحسن مكانها وما عملت فيه اسم فهي «إنّ» على الابتداء. ألا ترى إلى قوله} {اذكروا نعمتى الّتى أنعمت عليكم وأنّى فضّلتكم على العلمين [البقرة: 47] يقول: «اذكروا هذا» وقال} {فلولا أنّه كان من المسبّحين (143) للبث لأنه يحسن في مكانه «لولا ذاك» وكل ما حسن فيه «ذاك» أن تجعله مكان «أنّ» وما عملت فيه فهو «أنّ» . وإذا قلت} يعلم إنّك لرسوله [المنافقون: الآية 1] لم

يحسن أن تقول: «يعلم لذالك» . فإن قلت: «اطرح اللام أيضا وقل «يعلم ذاك» ، فاللام ليست مما عملت فيه «إنّ» . وأما قوله إلّا إنّهم ليأكلون الطّعام[الفرقان:

الآية 20]فلم تنكسر هذه من أجل اللام ولو لم تكن فيها لكانت «إنّ» أيضا لأنّه لا يحسن أن تقول: «ما أرسلنا قبلك إلّا ذاك» و «ذاك» هو القصة. قال الشاعر:

[المنسرح]

فلو ألقيت من هذه اللام أيضا لكانت «أن» . وقال {ذلكم فذوقوه وأنّ للكفرين عذاب النّار [الأنفال: 14] كأنه قال: «ذاك الأمر» وهذا قوله} {وأنّ للكفرين عذاب النّار [الأنفال: الآية 14] تقع في مكانه «هذا» . وقال} ذلكم وأنّ الله موهن كيد الكفرين [الأنفال: 18] كأنه على جواب من قال: «ما الأمر» ؟ أو نحو ذلك فيقول للذين يسألون: «ذلكم» كأنه قال: «ذلكم الأمر وأنّ الله موهن كيد الكافرين» فحسن أن يقول: «ذلكم» و «هذا» . وتضمر الخبر أو تجعله خبر مضمر.

وقال إنّ لك ألّا تجوع فيها ولا تعرى (118) وأنّك لا تظمؤا فيها ولا تضحى

[طه: 119118] لأنه يجوز أن تقول: «إنّ لك ذاك» و «هذا» وهذه الثلاثة الأحرف يجوز فيها كسر «إنّ» على الابتداء. فنادته الملئكة وهو قائم يصلّى في المحراب أنّ الله يبشّرك [آل عمران: 39] فيجوز أن تقول: «فنادته الملائكة بذاك» وإن شئت رفعته على الحكاية كأنه يقول: «فنادته الملائكة فقالت: «إنّ الله يبشّرك» لأنّ كلّ شيء بعد القول حكاية، تقول: قلت: «عبد الله منطلق» وقلت: «إنّ عبد الله زيدا منطلق» إلّا في لغة من أعمل القول من العرب كعمل الظن فذاك ينبغي له أن يفتح «أنّ» .

وقال أن هذه امتكم أمة واحدة [الأنبياء: 92والمؤمنون: 52] فيزعمون أنّ هذا «ولأنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة وأنا ربّكم فاتّقون» يقول: «فاتّقون لأنّ هذه أمّتكم» وهذا يحسن فيه كذاك، فإن قلت: «كيف تلحق اللام ولم تكن في الكلام» . فإن طرح اللام وأشباهها من حروف الجرّ من «أنّ» حسن، ألا تراه

(1) البيت لكثيّر عزة في ديوانه ص 273، وتخليص الشواهد ص 344، والكتاب 3/ 145، والمقاصد النحوية 2/ 308، وبلا نسبة في الدرر 4/ 13، وشرح الأشموني 1/ 138، وشرح ابن عقيل ص 180، وشرح عمدة الحافظ ص 227، والمقتضب 2/ 346، وهمع الهوامع 1/ 246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت