فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 357

منك حطّة لذنوبنا». وقد قرئت نصبا على أنه بدل من اللفظ بالفعل. وكل ما كان بدلا من اللفظ بالفعل فهو نصب بذلك الفعل، كأنه قال: «أحطط عنّا حطّة» فصارت بدلا من «حطّ» وهو شبيه بقولهم: «سمع وطاعة» ، فمنهم من يقول: «سمعا وطاعة» إذا جعله بدل: «أسمع سمعا وأطيع طاعة» . وإذا رفع فكأنه قال: أمري سمع وطاعة». قال الشاعر: [الطويل] 78أنا خوا بأيدي عصبة وسيوفهم ... على أمّهات الهام ضربا شآميا [1]

وقال الآخر: [الوافر] 79تركنا الخيل وهي عليه نوحا ... مقلّدة أعنّتها صفونا [2]

وقال بعضهم: «وهي عليه نوح» جعلها في التشبيه هي النوح لكثرة ما كان ذلك منها كما تقول: «إنّما أنت شرّ» و «إنّما هو حمار» في الشبه، أو تجعل الرفع كأنه قال: «وهي عليه صاحبة نوح» ، فألقى الصاحبة وأقام النوح مقامها.

ومثل ذلك قول الخنساء [3] : [البسيط]

(1) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي.

(2) يروى صدر البيت بلفظ:

تركنا الطير عاكفة عليه

والبيت لعمرو بن كلثوم في ديوانه ص 72، وتاج العروس (عكف) ، ومقاييس اللغة 4/ 109، وجمهرة أشعار العرب 1/ 36، والزاخر 1/ 106، وشرح ديوان امرىء القيس ص 324، وشرح القصائد السبع ص 389، وشرح القصائد العشر ص 333، وشرح المعلقات السبع ص 172، وشرح المعلقات العشر ص 90، وبلا نسبة في أمالي المرتضى 1/ 105.

(3) الخنساء: هي تماضر بنت عمرو بن رياح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم، عرفت بالخنساء وهي صحابية قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومها من بني سليم وأسلمت معهم. والخنساء هي أم العباس بن مرداس وإخوته الثلاثة، كلهم شعراء. كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه شعرها ويستنشدها. وقيل: اتفق أهل العلم أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها، كانت أول أمرها تقول البيتين أو الثلاثة حتى قتل أخوها معاوية ثم أخوها صخر، فأكثرت في رثائهما، وما زالت ترثي أخاها صخرا وتبكيه حتى عميت. وقيل: حضرت الخنساء حرب القادسية ومعها بنوها الأربعة، فقالت لهم: يا بني أنتم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين فإذا أصبحتم غدا فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، فقاتلوا حتى استشهدوا جميعا، فلما بلغها الخبر قالت: الحمد الله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.

قيل: توفيت الخنساء سنة 42هـ. (معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 134 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت