أما قوله {فمن تبع هداى فلا خوف عليهم [الآية 38] فانفتحت هذه الياء على كل حال لأن الحرف الذي قبلها ساكن. وهي الألف التي في «هدى» . فلما احتجت إلى حركة الياء حركتها بالفتحة لأنها لا تحرك إلا بالفتح. ومثل ذلك قوله} {عصاى أتوكّؤا عليها [طه: الآية 18] ولغة للعرب يقولون «عصيّ يا فتى» و «هديّ فلا خوف عليهم» لما كان قبلها حرف ساكن وكان ألفا، قلبته إلى الياء حتى تدغمه في الحرف الذي بعده فيجرونها مجرى واحدا وهو أخف عليهم. وأما قوله} {هذا ما لدىّ عتيد [ق: الآية 23] و} {هذا صرط علىّ مستقيم [الحجر: الآية 41] و} ثمّ إلىّ مرجعكم [آل عمران: 55ولقمان: 15] . فإنما حركت بالإضافة لسكون ما قبلها
وجعل الحرف الذي قبلها ياء ولم يقل «علاي» ولا «لداي» كما تقول «على زيد» و «لدى زيد» ليفرقوا بينه وبين الأسماء، لأن هذه ليست بأسماء. و «عصاي» و «هداي» و «قفاي» أسماء. وكذلك {أفتونى في رءيى [يوسف: الآية 43] و} يا بشراي هذا غلام [يوسف: 19] لأنّ آخر «بشرى» ساكن.
وقال بعضهم «يا بشراي هذا غلام» لا يريد الإضافة، كما تقول «يا بشارة» .
فإذا لم يكن الحرف ساكنا كنت في الياء بالخيار، إن شئت أسكنتها وإن شئت فتحتها نحو {إنّى أنا الله [القصص: الآية 30] و} إنّى أنا الله[القصص:
الآية 30]، و {لمن دخل بيتي مؤمنا [نوح: 28] و} {بيتى و} {ولم يزدهم دعائي إلا فرارا [نوح: 6] و} {دعاءى إلّا [نوح: الآية 6] . وكذلك إذا لقيتها ألف ولام زائدتان. فإن شئت حذفت الياء لاجتماع الساكنين، وإن شئت فتحتها كيلا يجتمع حرفان ساكنان. إلا ان أحسن ذلك الفتح نحو قول الله تبارك وتعالى} {جاءنى البيّنت من رّبّى [غافر: الآية 66] و} ونعمتي التي [البقرة: 40و 47و 122] وأشباه هذا.
وبه نقرأ.
وإن لقيته أيضا ألف وصل بغير لام فأنت فيه أيضا بالخيار إلّا أن أحسنه في هذا الحذف وبها نقرأ {إنّى اصطفيتك على النّاس [الأعراف: الآية 144] و} هرون أخى (30) اشدد به أزرى (31) [طه: 30، 31] .
فإذا كان شيء من هذا الدعاء حذفت منه الياء نحو يعباد فاتّقون[الزّمر:
الآية 16]و {ربّ قد ءاتيتنى من الملك [يوسف: الآية 101] و} رّبّ إمّا ترينّى ما يوعدون [المؤمنون: الآية 93] .
ومن العرب من يحذف هذه الياءات في الدعاء وغيره من كل شيء. وذلك قبيح قليل إلا ما في رؤوس الآي، فإنه يحذف الوقف. كما تحذف العرب في أشعارها من القوافي نحو قوله: [الطويل] } 44أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض [1]
وقوله: [الوافر]
(1) البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص 66، والدرر 3/ 67، والكتاب 1/ 348، ولسان العرب (حنن) ، وهمع الهوامع 1/ 190، وتاج العروس (حنن) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1273، وشرح المفصل 1/ 118، والمقتضب 3/ 224.