فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 357

عمران: الآية 142] فانتصب الآخر لأن الأوّل نوى أن يكون بمنزلة الاسم وفي الثاني الواو. وإن شئت جزمت على العطف كأنك قلت «ولمّا يعلم الصابرين» . فإن قال قائل: «ولما يعلم الله الصابرين» {ولما يعلم الله الّذين جهدوا منكم [آل عمران: الآية 142] فهو لم يعلمهم؟ قلت بل قد علم، ولكنّ هذا فيما يذكر أهل التأويل ليبين للناس، كأنه قال «ليعلمه الناس» كما قال} لنعلم أىّ الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا

[الكهف: الآية 12] وهو قد علم ولكن ليبين ذلك. وقد قرأ أقوام أشباه هذا في القرآن ليعلم أي الحزبين ولا أراهم قرأوه إلّا لجهلهم بالوجه الآخر.

ومما جاء بالواو {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق إن شئت جعلت} {وتكتموا الحقّ [الآية 42] نصبا إذا نويت أن تجعل الأول اسما فتضمر مع} {تكتموا «أن» حتى تكون اسما. وإن شئت عطفتها فجعلتها جزما على الفعل الذي قبلها. قال} {ألم أنهكما عن تلكما الشّجرة وأقل لّكما [الأعراف: الآية 22] فعطف القول على الفعل المجزوم فجزمه. وزعموا أنه في قراءة ابن مسعود} [1] «وأقول لكما» على ضمير «أن» ونوى أن يجعل الأوّل اسما، وقال الشاعر: [الطويل] 38لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضّي لبانات ويسأم سائم [2]

ثواء وثواء أو ثواء رفع ونصب وخفض فنصب على ضمير «أن» لأن التقضي اسم، ومن قال «فتقضى» رفع: «ويسأم» لأنه قد عطف على فعل وهذا واجب، وقال الشاعر: [الطويل] 39فإن لم أصدّق ظنّكم بتيقّن ... فلا سقت الأوصال منّي الرّواعد [3]

ويعلم أكفائي من الناس أنّني ... أنا الفارس الحامي الذمار المذاود

وقال الشاعر: [الوافر وهو الشاهد الأربعون] 40فإن يقدر عليك أبو قبيس ... نمطّ بك المنيّة في هوان [4]

(1) ابن مسعود: هو عبد الله بن مسعود، تقدمت ترجمته.

(2) البيت للأعشى في ديوانه ص 127، والأغاني 2/ 206، والرد على النحاة ص 129، وشرح شواهد المغني 2/ 879، والكتاب 3/ 38، ومغني اللبيب 2/ 506، والمقتضب 1/ 27، 2/ 26، 4/ 297، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 299، ورصف المباني ص 423، وشرح عمدة الحافظ ص 590، وشرح المفصّل 3/ 65.

(3) البيتان لحسان بن ثابت في ديوانه ص 195.

(4) البيتان للنابغة الذبياني في ديوانه ص 113، ولسان العرب (قبس) ، وتاج العروس (قبس) ، والمخصص 13/ 175، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 485، وتاج العروس (نجع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت