وقوله: [المتقارب] 32فإمّا تري لمّتي بدّلت ... فإنّ الحوادث أودى بها [1]
وقد تكون «السماء» يريد به الجماعة كما تقول: «هلك الشاة والبعير» يعني كل بعير وكل شاة. وكما قال الّذى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهنّ[الطلاق:
12]أي: من الأرضين.
وأما قوله استوى إلى السّماء [الآية 29] فإن ذلك لم يكن من الله تبارك وتعالى لتحول، ولكنه يعني فعله كما تقول: «كان الخليفة في أهل العراق يوليهم ثم تحوّل إلى أهل الشام» إنما تريد تحول فعله.
وأما قول الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها [الآية 30] فلم يكن ذلك إنكارا منهم على ربهم، إنما سألوا ليعلموا، وأخبروا عن أنفسهم أنهم يسبّحون ويقدّسون. أو قالوا ذلك لأنهم كرهوا أن يعصى الله، لأن الجن قد كانت أمرت قبل ذلك فعصت.
وأما قوله {نسبّح بحمدك ونقدّس لك [الآية 30] وقال} {والملئكة يسبّحون بحمد ربّهم [الشّورى: الآية 5] وقال} {فسبّح بحمد ربّك واستغفره [النّصر: الآية 3] فذلك لأن الذكر كله تسبيح وصلاة. تقول: «قضيت سبحتي من الذكر والصلاة» فقال «سبّح بالحمد» . أي: «لتكن سبحتك بالحمد لله» . وقوله} أتجعل فيها [الآية 30] جاء على وجه الإقرار كما قال الشاعر: [الوافر] } 33ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح [2]
المغني 2/ 943، والكتاب 2/ 46، ولسان العرب (أرض) ، (بقل) ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1/ 352، وأوضح المسالك 2/ 108، وجواهر الأدب ص 113، والخصائص 2/ 411، وشرح الأشموني 1/ 174، والرد على النحاة ص 91، ورصف المباني ص 166، وشرح أبيات سيبويه 1/ 557، وشرح ابن عقيل ص 244، وشرح المفصل 5/ 94، ولسان العرب (خضب) ، والمحتسب 2/ 112، ومغني اللبيب 2/ 656، والمقرب 1/ 303، وهمع الهوامع 2/ 171.
(1) البيت للأعشى في ديوانه ص 221، وخزانة الأدب 11/ 430، 431، 432، 433، وشرح أبيات سيبويه 1/ 477، وشرح شواهد الإيضاح ص 346، وشرح المفصل 5/ 95، 9/ 41، والكتاب 2/ 46، ولسان العرب (حدث) ، (ودي) ، والمقاصد النحوية 2/ 466، وبلا نسبة في الإنصاف ص 764، وأوضح المسالك 2/ 110، ورصف المباني ص 103، 316، وشرح الأشموني 1/ 175، وشرح المفصل 9/ 6.
(2) البيت لجرير في ديوانه ص 85، 89، والجنى الداني ص 32، وشرح شواهد المغني 1/ 42،