وقال {غدوّا وعشيّا ويوم تقوم السّاعة أدخلوا ءال فرعون أشدّ العذاب [الآية 46] وفيه ضمير «يقال لهم ادخلوا يا آل فرعون» وقال بعضهم} {أدخلوا فقطع وجعله من «أدخل يدخل» . وقال} غدوّا وعشيّا ويوم تقوم السّاعة [الآية 46] فإنما هو مصدر كما تقول: «آتيه ظلاما» تجعله ظرفا وهو مصدر جعل ظرفا ولو قلت «موعدك غدرة» أو «موعدك ظلام» فرفعته كما تقول: «موعدك يوم الجمعة» لم يحسن لأن هذه المصادر وما أشبهها من نحو «سحر» لا تجعل إلا ظرفا والظرف كله ليس بمتمكن.
وقال {إنّا كلّ فيها [الآية 48] فجعل} كلّ اسما مبتدأ كما تقول: «إنّا كلّنا فيها» .
وقال {ويوم يقوم الأشهد [الآية 51] و} تقوم كلّ جائز وكذلك كل جماعة مذكّر أو مؤنث من الإنس فالتذكير والتأنيث في فعله جائز.
وقال وسبّح بحمد ربّك بالعشىّ والإبكر [الآية 55] يريد «في الإبكار» وقد تقول «بالدار زيد» تريد «زيد في الدّار» .
وقال {ادعونى أستجب لكم [الآية 60] فقوله} أستجب إنّما هو «أفعل» هذه الألف سوى ألف الوصل. ألا ترى أنّك تقول: «بعت» «تبيع» ثم تقول «أبيع» فتجيء فيها ألف ل «أفعل» فهي نظير الياء والتاء في «يفعل» و «تفعل» تقطع كل شيء كان على «أفعل» في وصل كان أو قطع.
وقال كنّا لكم تبعا [الآية 47] لأن «التبع» يكون واحدا وجماعة ويجمع فيقال «أتباع» .
وقال لتركبوا منها [الآية 79] كأنه أضمر «شيئا» .
وقال {أدخلوا ءال فرعون أشدّ العذاب [الآية 46] وقال} إنّ المنفقين في الدّرك الأسفل من النّار [النّساء: الآية 145] فيجوز أن يكون آل فرعون أدخلوا مع المنافقين في الدّرك الأسفل وهو أشد العذاب.
وأمّا قوله فإنّى أعذّبه عذابا لّا أعذّبه أحدا مّن العلمين [المائدة: 115] فقوله:
لا أعذّبه أحدا من عالم أهل زمانه.