فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 357

سمي المؤنث بالمذكر لم ينصرف، فجعل ص [ص: الآية 1] وما أشبهها اسما للسورة ولم يصرف، وجعله في موضع نصب.

وقال بعضهم: «صاد والقرآن» فجعلها من «صاديت» ثم أمر كما تقول «رام» كأنه قال: «صاد الحقّ بعملك» أي: تعمده، ثم قال {والقرءان فأقسم، ثم قال} بل الّذين كفروا في عزّة وشقاق (2) [ص: الآية 2] . فعلى هذا وقع القسم. وذلك أنهم زعموا أن «بل» هاهنا إنما هي «إنّ» فلذلك صار القسم عليها.

وقد اختلف الناس في الحروف التي في فواتح السور، فقال بعضهم: «إنما هي حروف يستفتح بها» . فإن قيل «هل يكون شيء من القرآن ليس له معنى» ؟ فإن معنى هذه أنه ابتدأ بها ليعلم أن السورة التي قبلها قد انقضت، وأنه قد أخذ في أخرى. فجعل هذا علامة لانقطاع ما بينهما، وذلك موجود في كلام العرب، ينشد الرجل منهم الشعر فيقول: [الرجز]

أو يقول: [الرجز]

6 -بل. ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا [2]

ف «بل» ليست من البيت ولا تعد في وزنه، ولكن يقطع بها كلام ويستأنف آخر. وقال قوم: إنها حروف إذا وصلت كانت هجاء لشيء يعرف معناه، وقد أوتي بعض الناس علم ذلك. وذلك أن بعضهم كان يقول: «ألر» و «حم» و «ن» هذا هو اسم «الرحمن» جل وعزّ، وما بقي منها فنحو هذا.

(1) يروى الرجز بلفظ:

وبلدة ما الإنس من آهالها

والرجز بلا نسبة في لسان العرب (أهل) ، (بلل) ، (بلا) ، وتاج العروس (أهل) .

(2) يليه:

من طلل كالأتحميّ أنهجا

والرجز للعجاج في ديوانه 2/ 13، وتخليص الشواهد ص 47، والخصائص 1/ 171، وسرّ صناعة الإعراب 2/ 514، وشرح أبيات سيبويه 2/ 351، وشرح شواهد المغني 2/ 793، وشرح المفصل 1/ 64، والكتاب 4/ 207، والمقاصد النحوية 1/ 26، وتاج العروس (بلل) ، ولرؤبة في معاهد التنصيص 1/ 14، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في رصف المباني ص 354، ولسان العرب (بيع) ، وكتاب العين 3/ 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت