فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 357

وأما قوله {إيّاك نعبد [الآية 5] ولم يقل «أنت نعبد» لأن هذا موضع نصب. وإذا لم يقدر في موضع النصب على الكاف أو الهاء وما أشبه ذلك من الإضمار الذي يكون للنصب جعل «إيّاك» أو «إيّاه» أو نحو ذلك مما يكون في موضع نصب. قال:} {وإنّا أو إيّاكم لعلى هدى [سبإ: الآية 24] لأن هذا موضع نصب، تقول: «إني أو زيدا منطلق» . و} {ضلّ من تدعون إلّا إيّاه [الإسراء: الآية 67] . هذا في موضع نصب. كقولك: «ذهب القوم إلّا زيدا» . إنما صارت} {إيّاك [الآية 5] في} {إيّاك نعبد [الآية 5] في موضع نصب من أجل} نعبد [الآية 5] وكذلك:

وأما قوله اهدنا الصراط المستقيم [الآية 6] فيقول: «عرّفنا» . وأهل الحجاز يقولون: «هديته الطريق» أي: عرّفته، وكذلك «هديته البيت» في لغتهم.

وغيرهم يلحق به «إلى» . ثم قال:

[الآية 7] مقطوع الألف لأنك تقول: «ينعم» ، فالياء مضمومة فافهم. وقوله:

و «الصراط» فيه لغتان، السين والصاد، إلّا أنا نختار الصاد لأن كتابها على ذلك في جميع القرآن.

وقد قال العرب: «هم فيها الجمّاء الغفير» فنصبوا، كأنهم لم يدخلوا الألف واللام، وإن كانوا قد أظهروهما كما أجروا «مثلك» و «غيرك» كمجرى ما فيه الألف واللام وإن لم يكونا في اللفظ. وإنما يكون هذا وصفا للمعرفة التي تجيء في معنى النكرة. ألا ترى أنك إذا قلت: «إنّي لأمرّ بالرجل مثلك» إنما تريد «برجل مثلك» . لأنك لا تحدّ له رجلا بعينه ولا يجوز إذا حددت له ذلك، إلا أن تجعله بدلا ولا يكون على الصفة. ألا ترى أنه لا يجوز «مررت بزيد مثلك» إلّا على البدل؟ ومثل ذلك: «إنّي لأمرّ بالرجل من أهل البصرة» . ولو قلت: «إنّي لأمرّ بزيد من أهل البصرة» لم يجز إلّا أن تجعله في موضع حال.

فكذلك غير المغضوب عليهم [الآية 7] .

وقد قرأ قوم «غير المغضوب عليهم» جعلوه على الاستثناء الخارج من أول الكلام. ولذلك تفسير سنذكره إن شاء الله، وذلك أنه إذا استثنى شيئا ليس من

أول الكلام في لغة أهل الحجاز فإنه ينصب ويقول: «ما فيها أحد إلّا حمارا» ، وغيرهم يقول: «هذا بمنزلة ما هو من الأول» فيرفع. فذا يجرّ غير المغضوب

[الفاتحة: الآية 7] في لغته. وإن شئت جعلت «غير» نصبا على الحال لأنها نكرة والأول معرفة، وإنما جرّ لتشبيه «الذي» ب «الرجل» . وليس هو على الصفة بحسن ولكن على البدل نحو بالنّاصية [العلق: الآية 15] } ناصية كذبة [العلق: الآية 16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت