«أهديت له هديّة» . وبنو تميم يقولون: «هديت العروس إلى زوجها» جعلوه في
معنى «دللتها» وقيس تقول: «أهديتها» جعلوها بمنزلة الهدية.
وقال {ونودوا أن تلكم الجنّة [الآية 43] و} {أن لّعنة الله على الظّلمين [الآية 44] وقال في موضع آخر} {أن الحمد لله [يونس: الآية 10] و} أن قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا [الآية 44] فهذه «أنّ» الثقيلة خفّفت وأضمر فيها ولا يستقيم أن تجعلها الخفيفة لأن بعدها اسما. والخفيفة لا يليها الاسماء. وقال الشاعر: [البسيط] } 206في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كلّ من يحفى وينتعل [1]
وقال الشاعر: [الوافر] 207أكاشره وأعلم أن كلانا ... على ما ساء صاحبه حريص [2]
فمعناه: أنه كلانا. وتكون {أن قد وجدنا [الآية 44] في معنى «أي» . وقوله} {أن أفيضوا علينا من المآء [الآية 50] تكون «أي أفيضوا» وتكون على «أن» التي تعمل في الأفعال لأنك تقول: «غاظني أن قام» و «غاظني أن ذهب» فتقع على الأفعال وإن كانت لا تعمل فيها، وفي كتاب الله} وانطلق الملأ منهم أن امشوا[ص:
الآية 6]معناها: أي امشوا.
وقال فهل لّنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نردّ فنعمل غير الّذى كنّا نعمل [الآية 53] فنصب ما بعد الفاء لأنه جواب استفهام.
وقال {والشّمس والقمر والنّجوم مسخّرت بأمره [الآية 54] عطف على قوله} {خلق السّموات والأرض [الآية 54] وخلق} الشمس القمر.
وقال {إنّ رحمت الله قريب مّن المحسنين [الآية 56] فذكر} قريب
[البقرة: الآية 186] وهي صفة «الرحمة» وذلك كقول العرب «ريح خريق» و «ملحفة
(1) البيت للأعشى في ديوانه ص 109، والأزهية ص 64، والإنصاف ص 199، وتخليص الشواهد ص 382، وخزانة الأدب 5/ 426، 8/ 390، 10/ 393، 11/ 353، 354، والدرر 2/ 192، وشرح أبيات سيبويه 2/ 76، والكتاب 2/ 137، 3/ 74، 164، 454، والمحتسب 1/ 308، ومغني اللبيب 1/ 314، والمقاصد النحوية 2/ 287، والمنصف 3/ 129، وبلا نسبة في خزانة الأدب 10/ 391، ورصف المباني ص 115، وشرح المفصل 8/ 71، والمقتضب 3/ 9، وهمع الهوامع 1/ 142.
(2) البيت لعدي بن زيد في الكتاب 3/ 74، وليس في ديوانه، ولعمرو بن جابر الحنفي في حماسة البحتري ص 18، وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 201، وشرح المفصل 1/ 54، والمقتضب 3/ 241.