وقال {ما منعك ألّا تسجد [الآية 12] ومعناه: ما منعك أن تسجد، و} لا ها هنا زائدة. وقال الشاعر: [الطويل] } 204أبى جوده «لا» البخل واستعجلت به ... «نعم» من فتى لا يمنع الجوع قاتله [1]
وفسرته العرب: أبى جوده البخل وجعلوا «لا» زائدة حشوا ها هنا وصلوا بها الكلام. وزعم يونس أن أبا عمرو كان يجرّ «البخل» ولا يجعل «لا» مضافة إليه أراد: أبى جوده «لا» التي هي للبخل لأن «لا» قد تكون للجود والبخل. لأنه لو قال له: «إمنع الحقّ» أو «لا تعط المساكين» فقال «لا» كان هذا جودا منه.
وقال لأقعدنّ لهم صرطك المستقيم [الآية 16] أي: على صراطك. كما تقول:
«توجّه مكّة» أي: إلى مكة. وقال الشاعر: [الطويل] } 205كأنّي إذ أسعى لأظفر طائرا ... مع النّجم في جوّ السّماء يصوب [2]
يريد: لأظفر بطائر. فألقى الباء. ومثله أعجلتم أمر ربّكم [الأعراف: الآية 150] يريد: عن أمر ربكم.
وقال أخرج منها مذءوما مّدحورا [الآية 18] لأنه من «الذأم» تقول: «ذأمته» ف «هو مذؤوم» والوجه الآخر من «الذمّ» : «ذممته» ف «هو مذموم» تقول: «ذأمته» و «ذممته» و «ذمته» كله في معنى واحد ومصدر: «ذمته» «الذّيم» .
وقال لّمن تبعك منهم لأملأنّ جهنّم [الآية 18] فاللام الأولى للابتداء والثانية للقسم.
وقال فوسوس لهما الشّيطن [الآية 20] والمعنى: فوسوس إليهما الشيطان.
ولكن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل، ومنهم من تقول: «غرضت» في معنى: اشتقت إليه. وتفسيرها: غرضت من هؤلاء إليه.
وقال {إلّا أن تكونا ملكين [الآية 20] يقول:} {ما نهاكما إلا كراهة} أن تكونا كما تقول: «إيّاك أن تفعل» أي: كراهة أن تفعل.
وقال {وطفقا [الآية 22] وقال بعضهم} وطفقا فمن قال: «طفق» قال:
(1) البيت بلا نسبة في الجنى الداني ص 302، والخصائص 2/ 35، 283، وشرح شواهد المغني 2/ 634، ولسان العرب (نعم) ، (لا) ، ومغني اللبيب 1/ 248، وتاج العروس (نعم) ، (لا) .
(2) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي.