فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 357

وله كتب كثيرة في العروض والنحو والقوافي. قال ثعلب: ومات الأخفش بعد الفراء، ومات الفراء سنة سبع ومائتين بعد دخول المأمون العراق بثلاث سنين. وذكر ابن عبد الملك التاريخي في كتابه: حدثني الحسين بن إسماعيل البصري قال: سمعت العباس بن الفرج الرياشي يقول: أخبرني الأخفش قال:

يهمز الحرف إذا كان فيه ألف وقبلها فتحة وأنشد للعجاج وخندف هامة هذا العالم في قصيدته التي يقول فيها:

يا دار سلمى إسلمي ثم اسلمي

فلما همز العالم للفتحة التي قبلها، لم يكن مؤسسا لأنهم يجعلون الهمزة بمنزلة سائر حروف العلة والقلب قال: وكان أبو حية النميري ممن يهمز مثل هذا قال: والواو إذا كانت قبلها ضمة همزوها مثل «يؤقن» قال: فقلت له: فالياء إذا كانت قبلها كسرة قال: لا أدري. وذكر الجاحظ أن أبا الحسن الأخفش كان يعلم أبناء المعدل بن غيلان فقال له عبد الله فكتب إلى المعدل وقد استجفى الغلام:

أبلغ أبا عمرو إذا جئته ... بأن عبد الله لي جاف

قد أحكم الأداب طرا فما ... يجعل شيئا غير إنصافي

فكتب إليه المعدل:

إن يك عبد الله يجفوكم ... يكفيك ألطافي وإتحافي

وذكر محمد بن إسحاق النديم في كتابه قال: مات الأخفش سنة إحدى عشرة ومائتين بعد الفراء. قال: وقال البخلي في كتاب فضائل خراسان:

أصله من خوارزم ويقال: توفي سنة خمس عشرة ومائتين. وروى الأخفش عن حماد بن الزبرقان وكان بصريا، وله من الكتاب المصنفة ما أورده ياقوت.

ووقف أعرابي على مجلس الأخفش، فسمع كلامهم في النحو فحار وعجب واستطرق ووسوس. فقال له الأخفش: ما تسمع يا أخا العرب؟ قال:

أراكم تتكلمون بكلامنا في كلامنا بما ليس في كلامنا، فأنشد الأخفش لبعض العرب:

ماذا لقيت من المستعربين ومن ... تأسيس نحوهم هذا الذي ابتدعوا

إن قلت قافية فيما يكون لها ... معنى يخالف ما قاسوا وما صنعوا

قالوا: لحنت وهذا الحرف منخفض ... وذاك نصب وهذا ليس يرتفع

وحرشوا بين عبد الله واجتهدوا ... وبين زيد فطال الضرب والوجع

إني نشأت بأرض لا تشب بها ... نار المجوس ولا تبنى بها البيع

ما كل قول بمعرووف لكم فخذوا ... ما تعرفون وما لا تعرفون دعوا

كم بين قوم قد احتالوا لمنطقهم ... وآخرين على إعرابهم طبعوا

قال الأخفش سعيد بن مسعدة: كان أمير البصرة يقرأ: «إن الله وملائكته يصلون» بالرفع فيلحن، فمضيت إليه ناصحا له، فزجرني وتوعدني وقال: تلحنون أمراءكم! ثم عزل وولي محمد بن سليمان، فقلت في نفسي: هذا هاشمي ونصيحته واجبة، فحسبت أن يلقاني بما لقيني به الأول، ثم حملت نفسي على نصيحته فصرت إليه وهو في غرفة ومعه أخوه والغلمان على رأسه فقلت: أيها الأمير جئت لنصيحة، قال: قل! قلت هذا وأومأت إلى أخيه فلما سمع ذلك قام أخوه وفرق الغلمان عن رأسه وأخلاني فقلت: أيها الأمير أنتم بيت الشرف وأصل الفصاحة وتقرأ: «إن الله وملائكته» بالرفع وهذا غير جائز، فقال: قد نصحت ونبهت فجزيت خيرا فانصرف مشكورا! فلما صرت في نصف الدرجة إذا الغلام يقول لي قف مكانك، فقعدت مروعا، قلت: أحسب أن أخاه أغراه بي، فإذا بغلة شقراء وغلام وبدرة، وتخت ثياب وقائل يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت