وقال {ومن كفر فأمتعه قليلا [الآية 126] على الأمر} ثم اضطره فجزم
وقال {وإذ يرفع إبرهيم القواعد من البيت وإسمعيل ربّنا تقبّل منّا [الآية 127] أي كان إسماعيل الذي قال:} ربّنا تقبّل منّا [البقرة: الآية 127] .
وقال {وأرنا مناسكنا [الآية 128] وقال بعضهم} وأرنا أسكن الراء كما تقول: «قد علم ذلك» وبالكسر نقرأ. وواحد «المناسك» : «منسك» مثل «مسجد» ويقال أيضا: «منسك» ،
وقال إلّا من سفه نفسه [الآية 130] فزعم أهل التأويل أنه في معنى: «سفّه نفسه» وقال يونس: «أراها لغة» . ويجوز في هذا القول: «سفهت زيدا» ، وهو يشبه «غبن رأيه» و «خسر نفسه» إلا أن هذا كثير، ولهذا معنى ليس لذاك. تقول: «غبن في رأيه» و «خسر في أهله» و «خسر في بيعه» . وقد جاء لهذا نظير، قال: «ضرب عبد الله الظهر والبطن» ومعناه: «على الظهر والبطن» كما قالوا: «دخلت البيت» وإنما هو «دخلت في البيت» . وقوله: «توجّه مكّة والكوفة» وإنما هو: «إلى مكّة والكوفة» . ومما يشبه هذا قول الشاعر: [الوافر] } نغالي اللّحم للأضياف نيئا ... ونبذله إذا نضج القدور [1]
يريد: «نغالي باللحم» . ومثل هذا {وإن أردتّم أن تسترضعوا أولدكم [البقرة: الآية 233] يقول: «لأولادكم» و} ولا تعزموا عقدة النّكاح [البقرة: الآية 235] أي:
على عقدة النكاح. وأحسن من ذلك أن تقول: «إنّ سفه نفسه» جرت مجرى «سفه» إذ كان الفعل غير متعد، وإنما عداه إلى «نفسه» و «رأيه» وأشباه ذا ممّا هو في المعنى نحو «سفه» إذا لم يتعد. وأما «غبن» و «خسر» فقد يتعدى إلى غيره تقول:
«غبن خمسين» و «خسر خمسين» .
وقال {ووصّى بها إبرهم بنيه ويعقوب يبنىّ [الآية 132] فهو والله أعلم «وقال يعقوب يا بنيّ» لأنه حين قال} {ووصّى بها [الآية 132] قد أخبر أنه قال لهم شيئا فأجرى الأخير على معنى الأول، وإن شئت قلت} ويعقوب [الآية 132] معطوف كأنك قلت: «ووصّى بها إبراهيم بنيه ويعقوب» ثم فسر ما قال يعقوب، قال: «يا بني» .
(1) تقدم البيت مع تخريجه برقم 56.