أيضا لو أن إنسانا مثلا طلق زوجته ثلاث تطليقات، قال لها (قال لزوجته) : أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. على المذهب عند الحنابلة ماذا يكون؟ كم طلقة؟ ثلاث تطليقات على المذهب الحنابلة، غير شيخ الإسلام. على مذهب الحنابلة يكون ثلاث طلقات، فإذا إذا نوى بها التأكيد (إذا نوى بالطلقتين الأخيرتين التأكيد) ، ماذا يكون حكمها؟
يكون طلقة واحدة. طيب إذا شك هو، قال: والله أنا ما أدري هل نويت كذا أو ما نويت كذا، أنا خرجت مني الطلقات، لكني لا أدري هل قصدت طلاق التأكيد أو لا؟ ماذا نفعل؟ نعم يا شيخ، طلقة واحدة، اليقين لا يزول بالشك، طيب لو أخذنا بقاعدة أخرى، الشيخ يقول: طلقة واحدة؛ لأن اليقين لا يزول بالشك.
طبعًا هناك قاعدة وهي:"أن التأسيس أولى من التأكيد"أو قاعدة أخرى مشابهة لها، وهي:"إعمال الكلام أولى من إهماله". ولا شك أن جعلها توكيدا هي أقرب للإهمال، فقاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله، أو التأسيس أولى من التأكيد يجعلها كم طلقة؟ ثلاث طلقات. وقاعدة:"الأصل بقاء النكاح"فلا نرفع هذا النكاح الثابت بيقين إلا بيقين، وما هناك شيء يقين، واضح يا إخوان؟ ففي هذه الحال تعارضت القاعدتان، ففي هذه الحال يرجع إلى مرجح آخر، إما مثلا العمل بمقاصد الشريعة، نقول مثلا: من مقاصد الشريعة كما في حديث: إنه أحرى أن يؤدم بينكما يعني: إن الشريعة حرصت على دوام استمرار الحياة الزوجية واستقرار الأسرة، وهو مقصد من مقاصد الشريعة، فإذا تعارضت قاعدتان، قد يعني يرجح بهذا، قد يرجح بمقاصد الشريعة، نعم يا شيخ.
مبحث الإجماع
تعريف الإجماع
وأما الإجماع: فهو اتفاق علماء أهل العصر على حكم الحادثة، فلا يعتبر وفاق العوام لهم. ونعني بالعلماء الفقهاء، فلا يعتبر موافقة الأصوليين لهم. ونعني بالحادثة الحادثة الشرعية.
المقصود بالعلماء: الفقهاء، المقصود بهم المجتهدين، يعني أن دائما اصطلح لفظ الفقيه في كتب الأصول فالمقصود المجتهد، هو المقصود بهم. نعم.
ونعني بالحادثة ... -ونعني بالعلماء الفقهاء- ونعني بالعلماء الفقهاء، فلا يعتبر موافقة الأصوليين لهم.
إلا إذا كانوا مجتهدين، دخلوا بكونهم مجتهدين لا بكونهم من علماء الأصول. نعم.
المجمع عليه
ونعني بالحادثة: الحادثة الشرعية؛ لأنها محل نظر الفقهاء بخلاف اللغوية مثلا، فإنها يُجمِع فيها علماء اللغة.
هذا مبحث الإجماع، وهو دليل شرعي وحجة قاطعة، متى ما ثبت وتحقق، وتعريف الإجماع كما ذكر المؤلف: اتفاق علماء أهل العصر على حكم الحادثة. وبعض العلماء عرفها بقوله: اتفاق مجتهدي أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، في عصر من العصور على أمر شرعي.
والإجماع -على القول الراجح- إذا تحقق ولو لحظة، إذا ثبت للمجتهد أنهم أحصوا، يعني: ضبطوا من حيث أعدادهم وأعيانهم، ثم يعني اتفقوا ولو لحظة، فقد انعقد الإجماع الذي لا تجوز مخالفته. ولاحظوا كلام المؤلف -رحمه الله- لما قال:"اتفاق". ما قال:"قول"ولا قال:"نُطق"لماذا؟ حتى يشمل السكوت، حتى يشمل الإجماع السكوت. نعم.
بقي معنا الإشارة: هل يمكن الإجماع، أو غير ممكن؟ ها .. هل هو يعني ممكن؟ من حيث العلماء يفرقون بين كونه متصورا، وبين كونه يوجد، العلماء من حيث المتصوّر متصور، والإمكان أيضا، يعني نقول: ممكن، لكن وإن كان، يبعد خاصة في الوقت الحاضر مثلا يبعد؛ أولا: لتفرق المجتهدين، وثانيا: عدم تحديد من هو المجتهد ومن هو غير المجتهد، وثالثا: قد يكون يعني صحة النقل مثلا عنهم، فهذا يعني ... قد ما نقول إنه يستحيل، نقول: إنه يبعد تحقق الإجماع. ولهذا ... هذا الذي عناه الإمام أحمد -رحمه الله- لما قال: من ادعى الإجماع ... هه؟ من ادعى الإجماع فهو كاذب. هذا هو اللي يقصده، يقصد الإجماع من كان بعد عصر الصحابة -رضي الله عنهم-، فإنه يعني يصعب تحققه لتفرق المجتهدين، لكن ما نقول: مستحيل، كما يذكره بعض ... تقول بعض الآراء: إنه يستحيل. لا، نقول: إنه -يعني- ممكن، لكنه يصعب تحققه، فإن تحقق فالحمد لله فهو حجة قاطعة إن تحقق وثبت، لكن إذا يعني لم يتحقق، فنقول: هذا يعني أنه وارد أنه لا يتحقق الإجماع. نعم يا شيخ.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)