بقي معنا الإشارة إلى أنه لا بد أن يكون التعارض أيها الأخوة على محل واحد، ما يكون على محلين، إذا كان على محلين ما يكون تعارضا، هذا له حكم وهذا له حكم، لكن لا بد أن يكون على محل واحد، مثال ذلك مثلا: عقد النكاح أو عقد الزواج، يفيد حلا ويفيد حرمة، وهو عقد واحد أفاد حلا"حل الزوجة"وأفاد حرمة"حرمة أمها"لكن هل هذه الحل والحرمة اجتمعا على محل واحد؟
لا، لم يجتمعا على محل واحد، بل اجتمعا ... بل كانا على محلين مختلفين، أيضا لا بد في التعارض أن يكون النصان متقاربين في الحجية، فليس تعارض مثلا بين الحديث الصحيح والحديث الضعيف مثلا، أو الحديث الموضوع، لا بل لا بد أن يكون النصان متقاربي الحجية. نعم يا شيخ.
أنواع التعارض
إذا تعارض نطقان فلا يخلو إما أن يكونا عامين أو خاصين، أو أحدهما عاما والآخر خاصا، أو كل واحد منهما عاما من وجه وخاصا من وجه.
هذه أجملها، ثم سيفصل المؤلف الآن، يعني ذكر أنواع التعارض ثم سيفصلها بالأمثلة
المكتبة الإلكترونية شرح المحلي على الورقات شرح الشيخ أحمد بن عبد الله بن حميد فصل في التعارض أنواع التعارض
عدد مرات التحميل الشرح 35 المتن 27 المقطع 27 الكتاب 595
أنواع التعارض (تابع)
فإن كانا عامين، فإن أمكن الجمع بينهما جمعا، بحمل كل منهما على حال، مثاله حديث: شر الشهود الذي يشهد قبل أن يستشهد وحديث: خير الشهود الذي يشهد قبل أن يستشهد فحمل الأول على ما إذا كان من له الشهادة عالما بها، والثاني على إذا ما لم يكن عالما بها.
والثاني رواه مسلم بلفظ: ألا أخبركم بخير الشهود؟ الذي يأتي بشهادتها قبل أن يسألها والأول متفق على معناه في حديث: خيركم قرني، ثم الذي يلونهم إلى قوله: ثم يكون بعدهم قوم يشهدون قبل أن يستشهدوا وإن لم يمكن الجمع بينهما يتوقف فيهما إن لم يعلم التاريخ.
نعم، هو يعني الجمع بين الحديثين، فحديث مدلوله ذم من شهد قبل أن يستشهد، وحديث آخر مدلوله مدح من شهد قبل أن يستشهد، فكلا الحديثين تعارضا في الظاهر على محل واحد، فيجمع بينهما، فيقال: إن حديث المدح فيما إذا كان صاحب الحق لا يعلم أن عند فلان شهادة. هذا حديث المدح، وحديث الذم فيما إذا كان صاحب الحق يعلم أن عندك شهادة، لكنه ما استدعاك، ففي هذه الحال لا ينبغي لك أن تتقدم، ما دام أنه يعلم أن عندك شهادة وما استدعاك، فبهذا يعني يجمع بين الحديثين.
بقي معنا الإشارة إلى تعريف الجمع اصطلاحا: هو بيان التوافق بين الأدلة الشرعية. الجمع: هو بيان التوافق بين الأدلة الشرعية بتأويل الطرفين أو أحدهما. بيان التوافق بين الأدلة الشرعية بتأويل الطرفين أو أحدهما. نعم يا شيخ.
والثاني رواه مسلم بلفظ: ألا أخبركم بخير الشهود؟ الذي يأتي بشهادتها قبل أن يسألها والأول متفق على معناه في حديث: خيركم قرني، ثم الذي يلونهم إلى قوله: ثم يكون بعدهم قوم يشهدون قبل أن يستشهدوا وإن لم يمكن الجمع بينهما يتوقف فيهما إن لم يعلم التاريخ.
نعم إذا كان النصان عامين، ففي هذه الحال وكان على محل واحد، ففي هذه الحال يتوقف فيهما، يعني: ما أمكن الجمع بينهما، لم يمكن الجمع بينهما، فيتوقف فيهما، ولا بد من الرجوع إلى مرجح آخر، لكنه كونه يعلق الحكم ... لا الحكم ما يعلق، أو ما يتعلق الحكم، لا بد من وجود مرجح، فلا بد أن هناك حكما في هذه المسألة، ولهذا يقول الشافعي -رحمه الله- في كتاب"الرسالة":"فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة، إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها".
فكونه مثلا يتعارض نصان ويتوقف، وليس هناك مرجح، لا، لا بد أن هناك مرجحا.
نعم يا شيخ، وإن لم يكن الجمع بينهما ...
تعارض نصان ولم يمكن الجمع بينهما
وإن لم يمكن الجمع بينهما يتوقف فيهما إن لم يعلم التاريخ، أي إلى أن يظهر مرجح أحدهما، مثاله قوله -تعالى-: أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ وقوله -تعالى-: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فالأول يجوز جمع الأختين بملك اليمين، والثاني يحرم ذلك، فرجح التحريم لأنه أحوط.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)