ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب كما تقدم في آية العدة وآية المصابرة، ونسخ السنة بالكتاب كما تقدم في نسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة الفعلية، كما في حديث الصحيحين بقوله تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
نعم، فإن استقبال بيت المقدس كان ثابتا بالسنة الفعلية، فعله -صلى الله عليه وسلم-، والنبي -صلى الله عليه وسلم- استقبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا كما في صحيح البخاري من رواية البراء بن عازب، ثم كان يحب أن يوجه إلى الكعبة، ثم صدر، نزلت الآية، وجاء التوجيه للنبي -صلى الله عليه وسلم- فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
نعم ..
نسخ السنة بالسنة
وبالسنة نحو حديث مسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها.
يعني هذا نسخ سنة بسنة.
حديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها الحديث في مسلم: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها أين الأمر هنا؟ فزوروها، فزوروها، لما كان منهيا عنه ماذا يكون على الأمر؟ أمر بعد حظر، فعلى القول الصحيح أنه يرد الشيء إلى سابق حكمه، فيكون زيارة القبور قبل النهي كانت مباحة، ثم لما جاء النهي حظرت ومنعت، ثم لما نسخ النهي وأزيل رجع الحكم إلى الإباحة، لكن لماذا قيل بالاستحباب؟ كان مقتضى القاعدة الأصولية أن تكون الزيارة مباحة، لكن لماذا قيل بالاستحباب؟
نعم الشيخ، نعم، يعني لما قيل إنها تذكر الآخرة لما ورد في بعض الروايات أنها تذكر الآخرة، فيكون هذا هو -يعني- الذي رفع درجة الخطاب من الإباحة إلى استحباب الندب، كما في رواية المخطوبة، انظر إليها"انظر إليها"أمر، والأصل أن نظر الرجل للمرأة الأجنبية لا يجوز، فانظر إليها أمر جاء بعد حظر، كان مقتضى هذا الإباحة، لكن لما جاء في الحديث: فإنه أحرى أن يؤدم بينكما بعض العلماء قالوا: إنه يستحب أخذا من هذه الزيادة، فإنه أحرى؛ لأن استمرار الحياة الزوجية مقصد من مقاصد الشارع، لما قال فإنه أحرى أن يؤدم بينكما.
نعم يا شيخ ..
نسخ الكتاب بالسنة
وسكت عن نسخ الكتاب بالسنة، وقد قيل بجوازه، مُثِّل له بقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ مع حديث الترمذي وغيره: لا وصية لوارث.
نعم، على قول بعض العلماء على أن هذا من باب نسخ الكتاب بالسنة، فإن حديث إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث نسخ آية الوصية للوالدين، كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ فقالوا: إن الحديث هو الذي نسخ الآية.
وهناك من يقول: لا، إن هذه الآية منسوخة، إن هذه الآية منسوخة بآية المواريث، وأن هذا الحديث يكون بيانا للناس وليس هو الناسخ، بدليل قوله إن الله أعطى كل ذي حق حقه فهو بيان للناس. وعلى كل هي من باب المثال
المكتبة الإلكترونية شرح المحلي على الورقات شرح الشيخ أحمد بن عبد الله بن حميد باب النسخ نسخ الكتاب بالسنة
عدد مرات التحميل الشرح 24 المتن 24 المقطع 21 الكتاب 595
نسخ الكتاب بالسنة (تابع)
واعترض بأنه خبر واحد، وسيأتي أنه لا ينسخ المتواتر بالآحاد، وفي نسخة ولا يجوز نسخ الكتاب بالسنة.
نعم، يعني نسخ الشرح، نسخ الورقات منها ما سكتت عن نسخ الكتاب بالسنة، ومنها ما قالت نصمت على أنه لا يجوز، وإن كان هذا قول الجمهور، وإن كان الراجح أنه جواز نسخ الكتاب بالسنة، والراجح جوازه.
نعم يا شيخ ..
تخصيص الكتاب ونسخه بالسنة
أي بخلاف تخصيصه بها كما تقدم؛ لأن التخصيص هو من النسخ.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)