الأصيلي ,فرشوا من ماء العلم على هذه القلوب الميتة , وعطّروا أنفاس الأمة الذفرة , لكان الدين قد ذهب , ولكن تدارك الباري سبحانه بقدرته ضرر هؤلاء بنفع هؤلاء , وتماسكت الحال قليلًا , والحمد لله تعالى" (العواصم من القواصم لابن العربي) "
هذه شكوى ابن العربي ممن اقتصروا على قراءة الموطأ والمدونة وما ذكره من الكتب , فماذا نقول نحن؟.
وأثبت هاهنا كلمة للشيخ المحدث أبي الفيض أحمد بن محمد بن صديق الغماري , قال رحمه الله في ختام شرحه مسالك الدلالة عند قول ابن أبي زيد القيرواني - رحمه الله-:"واللجأ إلى كتاب الله وسنة نبيه , واتباع سبيل المؤمنين وخير القرون من خير أمة اخرجت للناس نجاة", قال:",,, لأن النجاة عندهم في اللجأ إلى عرف فاس وقرطبة ورأي المتأخرين الذين هم أبعد الناس من العلم , وأجهلهم بالكتاب والسنة , وأشدهم عداوة ومحاربة لها ولأهلها , ولا في كتاب الله , ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولا فيما اتفق عليه عمل السلف الصالح , وخير القرون , بل ولا فيما قاله الإمام مالك نفسه , فأكثر أقواله اليوم ضعيفة مهجورة , ومحجوز عليها محجورة جزاء وفاقًا , وكما يدين الفتى يدان , وبالكيل الذي يكيل يكتال , فكما حجرت الطائفة الأولى على كتاب الله وسنة رسوله وأنزلوهما منزلة القاصر , الذي لا يحسن التصرف إلا بأمر وصيه ونظره , واتخذت كل شرذمة وصيًا ارتضته واختارت وصايته وتقدمه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله , اللذين لا يأتيهما الباطل من بين أيديهما ولا من خلفهما تنزيل من حكيم حميد , كذلك حجر المتأخرون على رأي أولئك الأئمة الهداة المهديين , والعلماء العاملين , فلم يأخذوا من قولهم إلا بما شهد به عرف الدباغين والخرازين والقصابين والباعة من أهل قرطبة وفاس , وبما رجحه أو شهره أمثال التسولي والزرهوني , والرهوني , والزجلي , والخمسي , والفاسي , والوزاني , والمراكشي , والتطواني , الذين لا يعرفون مأخذ الأحكام , ولا مقاصد الشريعة , ولا عندهم من العلم الصحيح ما يصلح للتدوين , ولا ما يساوي النظر فيه , فضلًا عن أن يقدم على فقه الأئمة المقدم في نظرهم على كتاب الله وسنة رسوله ,,,".
ـ [عبد القادر بن محي الدين] ــــــــ [22 - 06 - 08, 12:09 ص] ـ
ومن باب ترك المشهور على قاعدة تقديم المدونة على غيرها , ما رواه ابن القاسم عن مالك - رحمهما الله- كما جاء فيها قلت: وكيف الكفارة في قول مالك؟ فقال: الطعام لا يعرف غير الطعام , ولا يأخذ مالك بالعتق ولا بالصيام", ومقتضى الترجيح الذي هو المعتمد أن يقال بهذا , لكن المشهور من المذهب خلافه , وقد روى مالك حديث الكفارة في الموطأ , وترجم له بقوله (كفارة من أفطر في رمضان) , وقال في آخر الباب ما يدل على أخذه به (انظر المدونة 1/ 191 , في الكفارة في الصيام) ."
ولهذا قال ابن دقيق العيد تعليقًا على هذه الرواية: فإن أخذ على ظاهره من عدم جريان العتق والصوم في كفارة المفطر فهي معضلة لا يهتدي إلى توجيهها مع مخالفة الحديث", وبعد أن بين تأول بعض العلماء هذا اللفظ على الاستحباب في تقديم الإطعام على غيره من الخصال , وذكرهم وجوهًا في ترجيح الإطعام على غيره , قال: وهذه الوجوه لا تقاوم ما دل عليه الحديث من البداءة بالعتق , ثم الصوم بالإطعام , فإن هذه البداءة إن لم تقتض وجوب الترتيب فلا أقل من أن تقتضي استحبابه , , ,"قلت إن التأويل المذكور للرواية لا يزيل الإشكال , والذي يظهر أن الرواية نالها شيئ من التغيير , فنقلت بهذا اللفظ الموهم تعين الإطعام , ولعل هذا هو السبب في إعراض الباجي عن هذه الرواية , وإن كان قد أثبت رواية ابن الماجشون عن مالك بأن الإطعام أفضل (المنتقى لأبي الوليد الباجي: 2/ 54) والله أعلم.
ـ [عبد القادر بن محي الدين] ــــــــ [22 - 06 - 08, 01:06 ص] ـ
فأنت ترى أن بعض الشراح يقولون عن السدل في الصلاة إنه المشهور في المذهب , وليس الأمر كذلك ,بل إن المشهور هو القبض , كما عبر عنه القرافي , وعبر عنه عبد الوهاب بالمذهب , وابن العربي بالصحيح , وابن رشد بالأظهر , واللخمي بالأحسن , والأجهوري بالأفضل , والعدوي بالتحقيق , والمسناوي أثبت أنه الراجح , وأنه أيضًا المشهور , فاجتمع فيه الأمران , أشار إلى ذلك صاحب كتاب هيئة الناسك.
وقد يكون سبب ذلك أن معظم الناس لا يأخذون حكم القبض في الصلاة إلا من كتب المتأخرين , وعلى رأسها قول خليل بن إسحاق - رحمه الله- عاطفًا على ماذكره من مندوبات الصلاة:"وسدل يديه , وهل يجوز الفبض في النفل؟ أو إن طول؟ وهل كراهته في الفرض للاعتماد , أو خيفة اعتقاد وجوبه أو إظهار خشوع؟ تأويلات".
وأصل هذا ما في المدونة في (باب الاعتماد في الصلاة والاتكاء ووضع اليد على اليد) , وفيه ذكر الاتكاء على الحائط , وقال مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة , قال لا أعرف ذلك في الفريضة , وكان يكرهه , ولكن في النوافل إذا طال القيام فلا بأس بذلك يعين به نفسه"."
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)