كتاب نسب بني فقعس، كتاب نسب كنانة، أشراف بكر وتغلب، نسب ولد أبي صفرة [1] . إلا أن كلا من ابن عبده وأبي اليقظان كتب مجموعة من الأنساب في كتاب واحد وسمي كتابه (النسب الكبير) ممهدين بذلك للوصول إلى المرحلة الثالثة للتدوين على أساس جمع المواد والمواضيع في كتاب واحد مع مراعاة وحدة التسلسل الزمني ويعود ذلك إلى تعمق مفهوم وحدة تاريخ البشرية من خلال سلسلة الأنبياء ووحدة التاريخ الإسلامي في نفوس المؤلفين والمصنفين وقد امتدت هذه المرحلة حتى نهاية القرن الثالث الهجري [2] حيث استقرت وتوطدت حركة التدوين وتم وضع الأصول والقواعد الأساسية لتصنيف كل علم من العلوم وخاصة الأنساب إذ بلغ غاية التطور والنضج على يد البلاذري المتوفي 279هـ في كتابه المعروف (أنساب الأشراف) .
وقد أورد الذهبي في كتابه (تذكرة الحفاظ) نصا هاما حدد فيه السنة التي بدأ فيها تدوين العلوم العربية والإسلامية بأنها سنة 143هـ وقد نقل عنه ابن تغري بردى والسيوطي هذا النص وأورداه في كتبهما إذ يقول: (في سنة ثلاث وأربعين ومائة شرع علماء الإسلام في هذا العصر في تدوين الحديث والفقه والتفسير، فصنف ابن جريج بمكة، ومالك بن أنس الموطأ بالمدينة، والأوزاعي بالشام، وابن أبي عروبة وحماد بن سلمة وغيرهما بالبصرة ومعمر باليمن، وسفيان بالكوفة، وصنف ابن إسحاق المغازي، وصنف أبو حنيفة رحمه الله الفقه والرأي. ثم بعد يسير صنف هشيم والليث بن سعد وابن لهيعة ثم ابن المبارك وأبو يوسف وابن وهب وكثر تدوين العلم وتبويبه ودونت كتب العربية واللغة والتاريخ وأيام الناس. وقبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة) [3] . ولدى مطالعة هذا النص نستنتج منه أمورا هامة وحقائق عديدة تتعلق بنشأة العلوم الإسلامية وأول هذه الأمور هو تعيين أواسط القرن الثاني الهجري وبالتحديد 143هـ كبداية للانتقال من مرحلة التسجيل (غير المرتب) للعلوم إلى مرحلة التصنيف المبوب والمتخصص لكل فرع من العلوم الإسلامية وازدهار حركة التدوين في مختلف البقاع الإسلامية في ان واحد.
ونستنتج أيضا أمرين هامين أولهما التأكيد على أن التدوين والتسجيل للعلوم كان
(1) المصدر السابق ص 118.
(2) التاريخ العربي والمؤرخون 1/ 99.
(3) تذكرة الحفاظ الذهبي 1/ 151و 229.
النجوم الزاهرة ابن تغري بردى 1/ 351، تاريخ الخلفاء السيوطي ص 261.