ولم تبخل علينا المصادر بذكر أسماء شيوخه وأساتذته في كل علم من العلوم فقد أخبرتنا أنه سمع وروى عن أبي زيد الأنصاري وأبي عبيدة معمر بن المثنى والأصمعي واليزيدي وغيرهم من البصريين، كما أنه أخذ أيضا عن الكسائي والغراء وابن الأعرابي وأبي عمرو والشيباني من الكوفيين [1] .
ونرى أنه من المفيد إعطاء لمحة ولو بسيطة عن حياة هؤلاء الشيوخ ومصنفاتهم فذلك يمكن ان يلقي ضوا على مدى تأثر أبي عبيد بهم وبمؤلفاتهم.
1 -الأصمعي ت 217هـ:
هو عربي من قبيلة باهلة، اسمه عبد الملك بن قريب، نسب إلى جده أصمع، نشأ بالبصرة وأخذ من علمائها أمثال أبي عمرو بن العلاء وخلف الأحمر. رزقه الله خصلتين كانتا سر شهرته أولاهما حافظة جيدة حتى قيل إنه كان يحفظ ستة عشر ألف أرجوزة، عدا الدواوين الشعرية، قال فيه الأخفش: «ما رأينا أحدا أعلم بالشعر من الأصمعي وخلف» وأما الخصلة الثانية فهي جودة في الإلقاء حتى قال فيه الشافعي «ما عبر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي) [2]
وكان لعلمه الواسع وخبرته بأيام العرب ولغاتها ونوادرها، الفضل في جعله مقربا من بلاط الخليفة هارون الرشيد ووزيره جعفر بن يحيى البرمكي، وكان الأصمعي لغويا في المقام الأول فهو فارس هذا الميدان بلا منازع مما جعله المستشار الخاص للخليفة المأمون في المسائل اللغوية، والكتب التي عددها صاحب الفهرست تشهد له بالباع الطويل في هذا المجال فقد بلغت سبعة وأربعين كتابا في اللغة وما يتصل بها من نحو وأدب وصرف وشعر وألف أيضا في علم الحديث وفي خلق الإنسان والحيوان والنبات، وفي جزيرة العرب وداراتها ومياهها وأنوائها وفي الأعراب ونوادرهم وأخبارهم، ومن كتبه
(1) طبقات الحنابلة ص 191، معجم الأدباء 16/ 254، انباه الرواة 3/ 13. تاريخ بغداد 12/ 404، الفهرست ص 106.
(2) انظر كتاب ضحى الإسلام أحمد أمين 2/ 299298.