فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 459

أخبار وما عثرنا عليه من وثائق يؤكد سيادة الأب وهي أنساب ثابتة بثبوت أنساب التوراة [1] .

أما الفريق الثالث فاتخذ موقفا وسطا من هذا الجدل فلم يأخذ بنظريات علماء الغرب على أنها نظريات صحيحة لا تقبل النقد والمراجعة، وأيضا لم يأخذ بأقوال علماء الأنساب العربية ومن أيدهم من الباحثين العرب على أن جداول الأنساب هي حقائق علمية ثابتة مسلم بها ولا تقبل الطعن والشك، وإنما كان موقفه واضحا صريحا حيث أصغى لنتائج الأبحاث العلمية الحديثة في هذا المجال وقارنها مع ما وصلنا من جداول النسب وما يتعلق بهذا العلم من تراث فرفض منها جانبا وأقر منها ما ارتضاه وراه صحيحا في نظره [2] .

لعلنا نتساءل هل كل ما جاء عن علماء الغرب من أقوال ونظريات هو صحيح لا يفبل النقد والمناقشة؟ وإذا كان علماء العرب قد كيّفوا النسب تبعا لأهوائهم وميولهم السياسية والعصبية حسب قول بعض المستشرقين ألم يكن لهؤلاء الباحثين الغربيين الذين نقضوا أنساب العرب أهواء وميول أثرت في ما كتبوه عن العرب! خاصة إذا رجعنا بالسؤال إلى أصول دراساتهم ومبادىء ثقافاتهم من أين تلقوها؟ وما سبب اهتمامهم بعالم الاستشراق؟ وما الدافع الذي كان وراء ذلك؟ وما طبيعة العمل الذي مارسه كل من هؤلاء؟ وإلى أي المذاهب والأحزاب ينتمي؟ ولدى البحث للإجابة عن كل سؤال من هذه الأسئلة، نلاحظ مدى التأثر الثقافي والمذهبي الكبير الذي خالط معارف هؤلاء الباحثين وعلومهم، فقد نشأ بعض من هؤلاء المستشرقين في أوساط يهودية وتشربوا أفكارها العدائية للعرب والكثير منهم درس في المدارس اللاهوتية التبشيرية التي كانت منتشرة في أوروبا انذاك، وتأثروا بالثقافة التوراتية أيضا تأثرا بالغا، ونرى كل ذلك واضحا في قول المستشرق بوستل (أن من يجيد العربية يصبح قادرا على خرق أحشاء أعداء العقيدة المسيحية، بسيف النصوص المقدسة، ويحاربهم بنفس سلاحهم(اللغة العربية) ويستطيع بهذه اللغة الواحدة أن يتصل بجميع أنحاء الكرة

(1) تاريخ التمدن الإسلامي جرجي زيدان 2/ 242.

(2) نظرية الأنساب في الميزان عبد الوهاب حمودة مجلة كلية الاداب، المجلد 14أيار 1952.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت