فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 459

يحيى بن معين [1] وأنه سمع علماءها وكتب بها وحدث وحكي عنه [2] .

إلا أن الفترة الزمنية التي قضاها في مصر لا يمكن تحديدها بدقة، وأيا كان الأمر فإن أبا عبيد قد عاد إلى بغداد، وعاود عمله بالتأليف والتصنيف إلى عام 219هـ حيث قرر السفر إلى مكة المكرمة بقصد الحج. وأقام فيها إلى أن وافاه الأجل كما ذكرنا سابقا.

شيوخه:

كان أبو عبيد يسعى إلى العلم سعيا يجمعه بنفسه في كد وتعب تماما كما كان يفعل رجال الحديث والعلوم الاخرى حيث كان يسافر الواحد منهم مئات عديدة من الأميال لكي يحقق حديثا شريفا أو فائدة علمية، ولم يترك أبو عبيدة عالما اشتهر في ميدان من ميادين العلوم إلا وسعى اليه ليسمع منه ويتعلم على يديه، فحصل من العلوم والمعارف ما لم يجتمع لكثير من أمثاله، مما جعل أغلب العلماء الذين عاصروه أو رووا عنه يجمعون على فضله وسعة علمه وتحصيله فقد وصفه ابن عساكر «أنه صاحب نحو وعربية طلب الحديث والفقه» [3] وقال فيه ابن درستويه «ممن جمع صنوفا من العلم وصنف الكتب في كل فن من العلوم والاداب أبو عبيد القاسم بن سلام» [4] .

وقال عنه ابن حبان في الثقات «كان أحد أئمة الدنيا، صاحب حديث وفقه ودين وورع ومعرفة بالأداب وأيام الناس، جمع وصنف واختار وذب عن الحديث ونصره وقمع من خالفه» [5] .

ومن هنا كان لا بد لنا من البحث عن المصادر التي كانت خلف كل هذه المعارف والعلوم التي حصلها أبو عبيد، على يد من تتلمذ وأخذ معارفه في كل فن؟ من شيوخه وما مدى تأثره به وأثرهم فيه؟.

(1) انظر ترجمته في تاريخ التراث العربي فؤاد سزكين م 1ص 158.

(2) طبقات المفسرين 2/ 34، مخطوطة تاريخ دمشق ابن عساكر م 14الورقة 160، تهذيب التهذيب ابن حجر 8/ 315وقد أكد أبو عبيد خبر دخوله مصر في رواية وردت عنه في كتابه غريب الحديث 4/ 168 كما ذكرنا سابقا.

(3) مخطوطة تاريخ دمشق ابن عساكر م 14الورقة 160، انباه الرواة 3/ 20.

(4) طبقات الحنابلة ص 191، تاريخ بغداد 12/ 404.

(5) تهذيب التهذيب ابن حجر العسقلاني 8/ 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت