النحويين على مذهب الكوفيين، ومن رواة اللغة والغريب عن البصريين والكوفيين وممن جمع صنوفا من العلم [1] .
والمحطة العلمية الثانية في حياة أبي عبيد هي بغداد حاضرة الخلافة ومركز العالم الإسلامي إداريا وحضاريا وثقافيا فقد كانت تشد إليها الرحال من كل حدب وصوب خاصة لما كان يبذله الخلفاء والأمراء فيها من عطاء وتكريم ورعاية لجل علماء العصر انذاك.
وليس كتاب تاريخ بغداد العملاق الذي صنفه الخطيب البغدادي إلا سجل حافل لذكر كل من أقام أو رحل أو مر من العلماء بها، وبالطبع كان أبو عبيد واحدا من هؤلاء، وقد أجمعت المصادر على خبر زيارته لبغداد وإقامته فيها على مرحلتين كطالب علم أولا ثم كمؤدب ومصنف وعالم محدث في حلقات درسها ثانيا [2] .
وهناك خبر انفرد بذكره الداودي في كتابه طبقات المفسرين عن زيارة أبي عبيد لمدينة دمشق [3] نقلا عن ابن عساكر، وحاولت التأكد من صحة هذه الرواية بالرجوع إلى مخطوطة ابن عساكر لتاريخ دمشق، فوجدت أن ما ذكره الداودي صحيح، فقد قال ابن عساكر في ترجمته لحياة أبي عبيد: «هو الفقيه، الأديب، المشهور، صاحب التصانيف المشهورة والعلوم المذكورة، قدم دمشق طالب علم، فسمع بها هشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن وحدث عنهما» [4] فالتأكيد إذا على ذهاب أبي عبيد إلى دمشق كطالب علم حدد بشكل واضح غرض زيارته لها، إذ لم يذكر ابن عساكر أنه حدث أو صنف فيها، وهذا يعني أنه زارها في فترة حياته الأولى وأثناء تحصيله للعلم إذ ذكر ابن عساكر الشيوخ الذين أخذ عنهم وسمع منهم.
أما بالنسبة لرحلته الرابعة والتي كانت إلى مصر فمعلوم متى كان زمانها والغرض منها إذ أجمعت الروايات على أن أبا عبيد زار مصر في عام 213هـ برفقة المحدث الثقة
(1) طبقات المفسرين 2/ 34.
(2) انباه الرواة 3/ 13، طبقات المفسرين 2/ 34، تاريخ بغداد 12/ 404.
(3) طبقات المفسرين 2/ 34.
(4) مخطوطة تاريخ دمشق ابن عساكر المجلد 14الورقة 159 (موجودة في مكتبة مجمع اللغة العربية بدمشق) .