اهتم العرب في الجاهلية والإسلام بأنسابهم، فحفظوها، رووها في جاهليتهم ودونوها في إسلامهم، وأصبحت لديهم علما له قواعده وأصوله وفوائده.
وإذا استقرأنا صفحات الماضي لتاريخ العرب في عصر الجاهلية، وحاولنا تتبع اثار هذا العلم وبدايات وجوده، نجد أن النسب ولد مع ولادة القبيلة العربية وتلازم معها ومع مراحل تطورها، فالحاجة إليه كانت ملحة لأن وجود القبيلة كان رهنا بوجوده فقد كانت الأنساب بادىء بدء وسيلة تجمع العرب إلى بعضهم، تضم شملهم وتشد أزرهم، وكانت أنسابهم درا يدفعون به كثيرا من الأخطار عنهم يوم لم يكن لهم دولة تحميهم وتجمعهم، فوجوده كان الرباط القوي الذي يوحد صفوف أبناء القبيلة الواحدة ويميزها عن باقي المجتمعات المحيطة بها، فهي الكيان الاجتماعي والسياسي والأخلاقي الذي تعيش ضمن إطاره.
لذلك كان حرص القبيلة على نسبها واعتزازها به من أهم ميزات الحياة الإجتماعية انذاك فكل قبيلة ترى مكانتها العظيمة ومنزلتها الرفيعة مقرونة بعراقة نسبها وهذا ما تفاخر به، وما يؤهلها للسيادة على غيرها، وأيد ذلك الشعر الجاهلي الذي وصلنا من ذلك العصر حيث كان الشعراء والخطباء صوت إعلام القبيلة الذي يوصل ذكرها إلى مسامع الاخرين، كما ورد على لسان المثقب العبدي الشاعر حين قال مفاخرا بأصله:
أنا بيتي من معدّ في الذّرى ... ولي الهامة والفرع الأشم [1]
(1) المفضليات تصنيف المفضل بن محمد الضبي، تحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون نشر دار المعارف القاهرة، ص 294.