أسماء غالب العرب مأخوذة من بيئتهم وما يحيط بهم ويجاورهم من الحيوان المفترس كأسد ونمر وإما من النبات كنبت وحنظلة وإما لهوام كحية وحنش وإما من أجزاء الأرض كنهر وصخر كما اتخذوا أسماء توحي بتفاؤلهم على أعدائهم نحو غالب وغلاب وظالم وعارم ومنازل ومقاتل ومعارك وثابت وسموا في مثل هذا الباب: مسهرا ومؤرقا ومصبحا وطارقا. وسموا متفائلين نحو نايل وناج ومدرك وسالم وسليم ومالك وعامر وسعد وسعيد ومسعدة وأسعد. وسموا بالسباع ترهيبا لأعدائهم نحو ليث وفراس وضرغام ودريد، وسموا بما غلظ من الشجر تفاؤلا نحو طلحة وسمرة وسلمة وقتادة وهراسة كل ذلك شجر له شوك وعضاة، وسموا بما غلظ من الأرض وخشن لمسه وموطئه مثل حجر، وجندل وجرول وحزن. وكانوا يسمون عبيدهم بمحبوب الأسماء كفلاح ونجاح ونحوهما فقيل لأبي الدقيش الكلابي: لم تسمون أبناءكم بشر الأسماء نحو: كلب وذئب وعبيدكم بأحسن الأسماء نحو، مرزوق، ورباح؟ فقال: إنما نسمي أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا، يريد أن الأبناء معدة للأعداء فاختاروا لها شر الأسماء والعبيد معدة لأنفسهم فاختاروا لأنفسهم خير الأسماء [1] .
(1) نهاية الارب في معرفة أنساب العرب القلقشندي ص 22.