الرابطتين النزارية واليمانية بشكل واضح [1] . ونتج عن هذه الفتوح أيضا وجود فئة ارستقراطية عربية ممثلة بالقرشيين متميزة اجتماعيا بغناها الفاحش واحتكارها للمناصب والسيادة وهي تتمتع بشرف النسب والأصالة إذ كان نسبها من السبل التي أدت إلى ثرائها وسيادتها، فقد كان النسب القرشي أشرف الأنساب لكون النبي صلى الله عليه وسلم من قريش وبذلك أصبح للقرشيين الحق في التقدم للمناصب والمراتب وكان نصيبهم نصيب الأسد من العطاء الذي فرض للمسلمين بعد الفتوح، فنشأ صراع فئوي من نوع جديد تمثل فيما بعد بثورات الخوارج والشيعة والتي قامت في صدر الإسلام.
ونظرا لاتساع أراضي الدولة الإسلامية بتوالي الفتح كثرت المغانم والموارد، وعادة تكون الأراضي المفتوحة ملكا للفاتحين غير أن العرب تركوا هذه الأراضي لأهلها يزرعونها على أن يؤدوا جزا من غلتها ضريبة تسمى (الخراج) . ويعود سبب ذلك إلى رغبة أولي الأمر في بقاء كل مسلم جنديا من جنود الإسلام، يكون على أهبة الاستعداد لتلبية نداء الجهاد في أي وقت على ان يفرض له عطاء معين من بيت مال المسلمين [2] ، لذلك فالضرورة والحاجة الماسة جعلت العرب يبحثون عن نظام جديد لضبط هذه الموارد والأموال ووضع أصول لكيفية صرفها وتوزيعها ووجد العرب الحل باقتباس نظام الديوان الذي كان معروفا لدى أمم الفرس والروم، فقد كان من وظائف الديوان: «القيام على أعمال الجبايات وحفظ حقوق الدولة في الدخل والخرج وإحصاء العساكر بأسمائهم وتقدير أرزاقهم وصرف أعطياتهم في إباناتها والرجوع في ذلك إلى القوانين التي يرتبها قومة تلك الأعمال وقهارمة الدولة وهي كلها مسطورة في كتاب شاهد بتفاصيل ذلك في الدخل والخرج مبني على جزء كبير من الحساب لا يقوم به إلا المهرة من أهل تلك الأعمال ويسمى ذلك الكتاب بالديوان» [3] .
وكان أول مؤسس للديوان هو الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام 15هـ، كما هو مرجح فهناك اختلاف في الروايات حول السنة التي وضع فيها
(1) العصبية وأثرها في الشعر الأموي ص 190.
(2) ضحى الإسلام ص 17.
(3) مقدمة ابن خالدون الجزء الأول من كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر نشر مؤسسة الأعلمي بيروت ص 243.