فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 459

ولابن خالدون رأيه في هذا الموضوع أيضا إذ يقول:

«أما الأنساب البعيدة العسرة المدرك التي لا يوقف عليها إلا بالشواهد والمقارنات لبعد الزمان وطول الأحقاب أو لا يوقف عليها رأسا لدروس الأجيال فهذا ينبغي ان يكون له وجه في الكراهة كما ذهب إليه من ذهب من أهل العلم» [1] .

وهكذا نجد أن مطاعن القدماء في الأنساب العربية لا تهدم البناء الذي شاده النسابون العرب وإنما تقف على بعض الجوانب الواهية فيه وأكثرها منصب على ما جاوز عدنان وقحطان من أنساب العرب. أما ما دونها من أنساب القبائل العربية فجله مستقى من نسابي القبائل العربية وقدماء أهل النسب وعنهم أخذ كبار النسابين أخبارهم، ومن المحقق أن عناية قبائل العرب بأنسابها حملتها على حفظها ورعايتها واعتبارها تراثا جديرا بالحفظ والعناية يتوارثه الأبناء عن الاباء سهلت هذه العناية على علماء النسب مهمة جمع أنساب القبائل العربية وتبويبها.

موقف الباحثين الغربيين من نظريات النسّابين العرب القدماء

النظرية التي وضعها النسابون العرب وقالوا فيها أن أصل العرب يعود إلى جذمين كبيرين (قحطان وعدنان) هي عند الباحثين المحدثين بين أخذ ورد ونفي وإثبات

فالمستشرق «دوزي» أيّد هذا الرأي وقال بوجود فروق جوهرية وجسمانية بين عرب الجنوب وعرب الشمال، لكن نتائج الأبحاث الانتروبولوجية الحديثة عارضت هذا الرأي لأنها لم تتوصل إلى وجود فرق في التركيب الجسماني بين القحطانيين والعدنانيين وأكدت عدم وجود جنسين منفصلين لكل منهما ملامح وخصائص جسمية معينة للعرب، وبالمعنى العلمي المفهوم اليوم عند علماء الأجناس، فهي دعوى غير مقبولة إذا لأن البحوث العلمية والمخبرية لا تؤيدها ولا تثبتها ولأن ما نسميه اليوم بالجنس هو جنسية ثقافية فكرية لا جنسية دموية تقوم على وحدة الملامح والمظهر والدم.

وكان أول من شك في هذا النسب العام الذي وضعه أصحاب الأنساب العربية هو المستشرق «نولدكه» فقد نبه على الدور الذي شغلته اليمانية في وضعه وفي محاولتهم إرجاعه إلى عهود قديمة قبل الإسلام. وممن أيد رأي «نولدكه» أيضا المستشرق

(1) تاريخ ابن خالدون 2/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت